الشهيد الثاني
353
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
جماعةٌ « 1 » حملًا لتصرّف المسلم على الجائز . وهو قويٌّ . « ويُقاصّ الفقير بها » بأن يحتسبها صاحب الدين - إن كانت عليه - عليه ويأخذها مقاصّةً من دَينه وإن لم يقبضها المديون ولم يوكِّل في قبضها ، وكذا يجوز لمن هي عليه دفعها إلى ربّ الدين كذلك « وإن مات » المديون مع قصور تركته عن الوفاء أو جهل الوارث بالدين ، أو جحوده وعدم إمكان إثباته شرعاً والأخذ « 2 » منه مقاصّةً . وقيل : يجوز مطلقاً « 3 » بناءً على انتقال التركة إلى الوارث فيصير فقيراً ، وهو ضعيفٌ ؛ لتوقّف تمكّنه منها على قضاء الدين لو قيل به « أو كان واجب النفقة » أي كان الدين على من تجب نفقته على ربّ الدين ، فإنّه يجوز مقاصّته به منها . ولا يمنع منها وجوب نفقته ؛ لأنّ الواجب هو المؤونة لا وفاء الدين . وكذا يجوز له الدفع إليه منها ليقضيه إذا كان لغيره ، كما يجوز إعطاؤه غيره ممّا لا يجب بذله كنفقة الزوجة . « وفي سبيل اللَّه ، وهو القُرب كلّها » على أصحّ القولين « 4 » لأنّ سبيل اللَّه لغةً : الطريق إليه ، والمراد هنا الطريق إلى رضوانه وثوابه ، لاستحالة التحيّز عليه ،
--> ( 1 ) كابن إدريس في السرائر 2 : 34 ، والمحقّق في المعتبر 2 : 576 ، والعلّامة في المنتهى ( الحجريّة ) 1 : 521 . ( 2 ) في ( ش ) : أو الأخذ . ( 3 ) قاله العلّامة في المختلف 3 : 212 ، كما حكي ذلك عنه أيضاً في المسالك 1 : 417 . ( 4 ) قوّاه الشيخ في المبسوط 1 : 252 ، وجزم به في الخلاف 4 : 236 في كتاب الصدقات ، المسألة 21 ، واختاره ابن حمزة في الوسيلة : 128 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 458 ، والمحقّق في المعتبر 2 : 577 ، والعلّامة في المختلف 3 : 203 ، والقواعد 1 : 350 ، والتحرير 1 : 409 ، والسيوري في التنقيح 1 : 322 .