الشهيد الثاني

342

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« وأمّا الغلّات » الأربع : « فيشترط فيها التملّك بالزراعة » إن كان ممّا يُزرع « أو الانتقال » أي انتقال الزرع أو الثمرة مع الشجرة أو منفردةً إلى ملكه « قبل انعقاد الثمرة » في الكرم ، وبُدُوّ الصلاح - وهو الاحمرار أو الاصفرار - في النخل « و » انعقاد « الحَبّ » في الزرع ، فتجب الزكاة حينئذٍ على المنتقل إليه وإن لم يكن زارعاً . وربّما أطلقت الزراعة على ملك الحبّ والثمرة على هذا الوجه . وكان عليه أن يذكر بُدُوّ الصلاح في النخل لئلّا يدخل في الانعقاد ، مع أنّه لا قائل بتعلّق الوجوب فيه به ، وإن كان الحكم بكون الانتقال قبل الانعقاد مطلقاً يوجب الزكاة على المنتقَل إليه صحيحاً ، إلّاأ نّه في النخل خالٍ عن الفائدة ؛ إذ هو كغيره من الحالات السابقة . وقد استفيد من فحوى الشرط أنّ تعلّق الوجوب بالغلّات عند انعقاد الحبّ والثمرة وبدوّ صلاح النخل . وهذا هو المشهور بين الأصحاب . وذهب بعضهم إلى أنّ الوجوب لا يتعلّق بها إلى أن يصير أحدَ الأربعة حقيقةً « 1 » وهو بلوغها حدّ اليُبس الموجب للاسم . وظاهر النصوص دالٌّ عليه « 2 » . « ونصابها » الذي لا تجب فيها بدون بلوغه - واكتفى عن اعتباره شرطاً بذكر مقداره تجوّزاً - « ألفان وسبعمئة رطلٍ بالعراقي » أصله خمسة أوسُق ،

--> ( 1 ) ذهب إليه الشيخ في النهاية : 182 ، وسلّار في المراسم : 128 ، واختاره المحقّق في الشرائع 1 : 153 ، وحكاه العلّامة عن ابن الجنيد في المختلف 3 : 186 ، وعن والده في المنتهى 1 : 499 ( الحجريّة ) . ( 2 ) لأنها علّقت بالأسماء الأربعة وهي لا تصدق قبل ذلك . المناهج السويّة : 55 ، راجع الوسائل 6 : 32 ، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحبّ فيه .