الشهيد الثاني
337
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
الأربعمئة ، فإنّه يستلزم وجوب ثلاث شياه خاصّةً . ولكنّه اكتفى بالنصاب المشهور إذ لا قائل بالواسطة . « وكلّما نقص عن النصاب » في الثلاثة ، وهو ما بين النصابين وما دون الأوّل « فعفوٌ » كالأربع من الإ بل بين النصب الخمسة وقبلها ، والتسع بين نصابي البقر ، والتسع عشرة بعدهما ، والثمانين بين نصابي الغنم . ومعنى كونها عفواً : عدمُ تعلّق الوجوب بها ، فلا يسقط بتلفها بعد الحول شيءٌ ، بخلاف تلف بعض النصاب بغير تفريط ، فإنّه يسقط من الواجب بحسابه . ومنه تظهر فائدة النصابين الأخيرين من الغنم على القولين ؛ فإنّ وجوب الأربع في الأزيد والأنقص يختلف حكمه مع تلف بعض النصاب كذلك ، فيسقط من الواجب بنسبة ما اعتبر من النصاب ، فبالواحدة من الثلاثمئة وواحدةٍ ، جزءٌ من ثلاثمئة جزءٍ وجزءٍ من أربع شياه ، ومن الأربعمئة جزءٌ من أربعمئة جزءٍ منها . « ويشترط فيها » أي في الأنعام مطلقاً « السَّوم » وأصله الرعي ، والمراد هنا الرعي من غير المملوك ، والمرجع فيه إلى العرف ، فلا عبرة بعَلْفها يوماً في السنة ولا في الشهر . ويتحقّق العَلْف بإطعامها المملوكَ ولو بالرعي ، كما لو زرع لها قصيلًا ، لا ما استأجره من الأرض لترعى فيها أو دفعه إلى الظالم عن الكَلَأ ، وفاقاً للدروس « 1 » . ولا فرق بين وقوعه لعذر وغيره . وفي تحقّقه بعلْف غير المالك لها على وجهٍ لا يستلزم غرامة المالك وجهان : من انتفاء السوم ، والحكمة . وأجودهما التحقّق ؛ لتعليق الحكم على الاسم لا على الحكمة ، وإن كانت مناسبة . وكذا يشترط فيها أن لا تكون عوامل عرفاً ولو في بعض الحول وإن كانت
--> ( 1 ) الدروس 1 : 233 .