الشهيد الثاني

325

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

التعليم لضيق الوقت وعن الائتمام بقارئٍ أو أتمّ منهما . ولو اختلفا فيه لم يجز وإن نقص قدر مجهول الإمام ، إلّاأن يقتدي جاهلُ الأوّل بجاهل الآخر ثمّ ينفرد عنه بعد تمام معلومه ، كاقتداء محسن السورة خاصّة بجاهلها ، ولا يتعاكسان . « ولا المؤوف اللسان » كالألثغ - بالمثلّثة - وهو الذي يبدّل حرفاً بغيره ، وبالمثنّاة من تحت ، وهو الّذي لا يبين الكلام ، والتمتام والفأفاء وهو الذي لا يحسن تأدية الحرفين « بالصحيح » أمّا من لم تبلغ آفته إسقاطَ الحرف ولا إبدالَه أو تكرَّره فتكره إمامته بالمتقِن خاصّة . « ويُقدَّم الأقرأ » من الأئمّة لو تشاحّوا أو تشاحّ المأمومون ، وهو الأجود أداءً وإتقاناً للقراءة ومعرفة أحكامها ومحاسنها وإن كان أقلّ حفظاً . فإن تساووا فالأحفظ ، فإن تساووا فيهما « فالأفقه » في أحكام الصلاة ، فإن تساووا فيها فالأفقه في غيرها . وأسقط المصنّف في الذكرى اعتبار الزائد لخروجه عن كمال الصلاة « 1 » وفيه : أنّ المرجِّح لا ينحصر فيها ، بل كثيرٌ منها كمال في نفسه ، وهذا منها ، مع شمول النصّ « 2 » له . فإن تساووا في الفقه والقراءة « فالأقدم هجرةً » من دار الحرب إلى دار الإسلام ، هذا هو الأصل . وفي زماننا قيل : هو السبق إلى طلب العلم « 3 » وقيل : إلى سكنى الأمصار « 4 » مجازاً عن الهجرة الحقيقية ؛ لأنّها مظنّة الاتّصاف بالأخلاق

--> ( 1 ) الذكرى 4 : 416 . ( 2 ) مثل ما عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « من أمّ قوماً وفيهم أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة » الوسائل 5 : 415 ، الباب 26 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأوّل . ( 3 ) قاله يحيى بن سعيد واختاره الشيخ إبراهيم القطيفي في شرحه على النافع ، انظر مفتاح الكرامة 3 : 480 ( 4 ) قاله المحقّق الكركي ، على ما نقله عنه تلميذه ، انظر مفتاح الكرامة 3 : 480 .