الشهيد الثاني

247

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

ومحصَّل هذا الشرط وما قبله أنّ مَن بَعُد عنها بدون فرسخ يتعيّن عليه الحضور ، ومن زاد عنه إلى فرسخين يتخيّر بينه وبين إقامتها عنده ، ومن زاد عنهما يجب إقامتُها عنده أو فيما دون الفرسخ مع الإمكان ، وإلّا سقطت . ولو صلّوا أزيدَ من جمعةٍ في ما دون الفرسخ صحّت السابقة خاصّة ، ويعيد اللاحقة ظهراً ، وكذا المشتبهة « 1 » مع العلم به في الجملة . أمّا لو اشتبه السبقُ والاقتران وجب إعادة الجمعة مع بقاء وقتها خاصّة - على الأصحّ - مجتمعين أو متفرّقين بالمعتبر « 2 » والظهرِ مع خروجه . « ويحرم السفر » إلى مسافةٍ أو الموجب تفويتَها « بعد الزوال على المكلّف بها » اختياراً ؛ لتفويته الواجبَ وإن أمكنه إقامتُها في طريقه ؛ لأنّ تجويزه على تقديره دوريٌّ « 3 » نعم ، يكفي ذلك في سفرٍ قصيرٍ لا يُقصَّر فيه ، مع احتمال الجواز فيما لا قصرَ فيه مطلقاً ؛ لعدم الفوات . وعلى تقدير المنع في السفر الطويل يكون عاصياً به إلى محلٍّ لا يمكنه فيه العود إليها ، فتُعتبر المسافة حينئذٍ . ولو اضطرّ إليه شرعاً - كالحجّ حيث يفوت الرِفقَة ، أو الجهاد حيث لا يحتمل الحال تأخيره - أو عقلًا بأداء التخلّف إلى فوات غرضٍ يضرّ به فواتُه لم يحرم ، والتحريم على تقديره مؤكَّد . وقد روي : أنّ قوماً سافروا كذلك فخُسف بهم ، وآخرون اضطرم عليهم خباؤهم من غير أن يروا ناراً « 4 » .

--> ( 1 ) يعني : يعيد المشتبهة الحال ظهراً مع العلم باللحوق ، لا بالسبق . المناهج السويّة : 204 . ( 2 ) أي : بالمعتبر من المسافة . ( 3 ) لأنّه إذا جاز السفر مع إمكانها في الطريق صار طاعة ، فيجب القصر فتسقط فيلزم تفويتها به فيحرم ، فيجب إتمام صلاته ، فلا تفوت فلا يحرم فتقصّر فتفوت ، وهو دور . ( منه رحمه الله ) . ( 4 ) لم نعثر عليه إلّاما نقله في البحار 86 : 214 ، عن رسالة الجمعة المنسوبة إلى المؤلّف قدس سره ، راجع رسائل الشهيد الثاني 1 : 279 .