الشهيد الثاني
187
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
لما روي من النهي عنه « 1 » والمستند ضعيف ، والمنافاة به من حيث الفعل منتفية ، فالقول بالجواز أقوى ، وعليه المصنّف في الذكرى « 2 » . « والكتف » وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى بحائلٍ وغيره فوق السُرّة وتحتها بالكفّ عليه وعلى الزَّنْد ؛ لإطلاق النهي عن التكفير « 3 » الشامل لجميع ذلك « إلّالتقيّةٍ » فيجوز منه ما تأدّت به ، بل يجب - وإن كان عندهم سنّة - مع ظنّ الضرر بتركها ، لكن لا تبطل الصلاة بتركها حينئذٍ لو خالف ؛ لتعلّق النهي بأمرٍ خارج ، بخلاف المخالفة في غسل الوضوء بالمسح . « والالتفات إلى ما وراءه » إن كان ببدنه أجمع ، وكذا بوجهه عند المصنّف « 4 » وإن كان الفرض بعيداً . أمّا إلى ما « 5 » دون ذلك - كاليمين واليسار - فيكره بالوجه ويبطل بالبدن عمداً من حيث الانحراف عن القبلة . « والأكل والشرب » وإن كان قليلًا كاللقمة ، إمّا لمنافاتهما وضع الصلاة ، أو لأنّ تناول المأكول والمشروب ووضعه في الفم وازدراده « 6 » أفعال كثيرة . وكلاهما ضعيف ؛ إذ لا دليل على أصل المنافاة . فالأقوى اعتبار الكثرة فيهما عرفاً ، فيرجعان إلى الفعل الكثير ، وهو اختيار المصنّف في كتبه الثلاثة « 7 » « إلّافي
--> ( 1 ) راجع صحيح البخاري 1 : 200 ، وسنن ابن ماجة 1 : 283 ، الحديث 873 . ( 2 ) الذكرى 3 : 372 . ( 3 ) الوسائل 4 : 1264 ، الباب 15 من أبواب قواطع الصلاة . ( 4 ) لم نجد التصريح به في كتبه ، نعم عدّ من منافيات الأفضليّة : الالتفات يميناً وشمالًا وإن كان بوجهه ما لم يرَ ما وراءه ، راجع البيان : 185 . ( 5 ) لم يرد « ما » في ( ع ) و ( ف ) . ( 6 ) ازدرد اللقمة : ابتلعها . ( 7 ) الدروس 1 : 185 ، الذكرى 4 : 8 ، البيان : 182 .