الشهيد الثاني

177

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« وإنشاد الشعر » لنهي النبيّ صلى الله عليه وآله عنه وأمره بأن يقال للمنشد : « فَضَّ اللَّه فاك » « 1 » ورُوي نفي البأس عنه « 2 » وهو غير منافٍ للكراهة . قال المصنّف في الذكرى : ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر على ما يقلّ منه وتكثر منفعته ، كبيت حكمةٍ أو شاهدٍ على لغةٍ في كتاب اللَّه تعالى وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وشبهه ؛ لأنّه من المعلوم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يُنشد بين يديه البيت والأبيات من الشعر في المسجد ولم يُنكر ذلك « 3 » وألحق به بعضُ الأصحاب « 4 » ما كان منه موعظةً أو مدحاً للنبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام أو مرثيةً للحسين عليه السلام ونحو ذلك ؛ لأنّه عبادة لا تنافي الغرض المقصود من المساجد . وليس ببعيد . ونهي النبيّ صلى الله عليه وآله محمولٌ على الغالب من أشعار العرب الخارجة عن هذه الأساليب . « والكلام فيها بأحاديث الدنيا » للنهي عن ذلك « 5 » ومنافاته لوضعها فإنّها وُضعت للعبادة . « وتُكره الصلاة في الحمام » وهو البيت المخصوص الذي يُغتسَل فيه لا المَسْلخ وغيره من بيوته وسطحه . نعم ، تُكره في بيت ناره من جهة النار ، لا من حيث الحمّام . « وبيوت الغائط » للنهي عنه « 6 » ولأنّ الملائكة لا تدخل بيتاً يُبال فيه

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 493 ، الباب 14 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 1 و 3 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 2 . ( 3 ) الذكرى 3 : 124 . ( 4 ) وهو المحقّق الثاني في جامع المقاصد 2 : 151 . ( 5 ) راجع الوسائل 3 : 493 ، الباب 14 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 4 . ( 6 ) راجع الوسائل 3 : 460 ، الباب 31 من أبواب مكان المصلّي .