الشهيد الثاني
159
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وهذه العلامة ورد بها النصّ خاصّة علامةً للكوفة وما ناسبها « 1 » وهي موافقة للقواعد المستنبطة من الهيئة وغيرها « 2 » فالعمل بها متعيّنٌ في أوساط العراق - مضافاً إلى الكوفة - كبغداد والمشهدين والحِلّة . وأمّا العلامة الأولى : فإن أريد فيها بالمغرب والمشرق الاعتداليّان ، كما صرّح به المصنّف في البيان « 3 » أو الجهتان اصطلاحاً - وهما المقاطعتان لجهتي الجنوب والشمال بخطّين بحيث يحدث عنهما زوايا قوائم - كانت مخالفة للثانية كثيراً ؛ لأنّ الجَدي حال استقامته يكون على دائرة نصف النهار المارّة بنقطتي الجنوب والشمال ، فجعلُ المشرق والمغرب على الوجه السابق على اليمين واليسار يوجب جعل الجَدي بين الكتفين قضيّةً للتقاطع ، فإذا اعتُبر كون الجدي خَلْفَ المنكب الأيمن لزم الانحراف بالوجه عن نقطة الجنوب نحو المغرب كثيراً ، فينحرف بواسطته الأيمنُ عن المغرب نحوَ الشمال والأيسرُ عن المشرق نحوَ الجنوب ، فلا يصحّ جعلهُما معاً علامةً لجهةٍ واحدة . إلّاأن يُدّعى اغتفارُ هذا التفاوت ، وهو بعيدٌ خصوصاً مع مخالفة العلامة للنصّ « 4 » والاعتبار ، فهي إمّا فاسدة
--> ( 1 ) ليس في النصوص التصريح بأنّ « الجدي » علامة للكوفة وما ناسبها ، كما وأنّ بيانها في كيفيّة الوضع متفاوت ، ففي بعضها « ضع الجدي في قفاك » وفي الأخرى « اجعله على يمينك » راجع الوسائل 3 : 222 ، الباب 5 من أبواب القبلة . ( 2 ) كأ نّه أشار بذلك إلى ما ذكروه : من أنّ محراب مسجد الكوفة نصبه أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ولم يتغيّر عن وضعه إلى الآن وأ نّه موافق لجعل الجدي خلف المنكب ، الحواشي للمحقّق الخوانساري : 174 . ( 3 ) البيان : 114 . ( 4 ) وهو النصّ الوارد في جعل الجدي خلف المنكب الأيمن .