الشهيد الثاني
129
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
المحدثة مع اعترافهم بأ نّه خلاف السنّة مراغمةً للفرقة المحقّة « 1 » . « وصبّ الماء عليه من قبل رأسه » إلى رجليه « دوراً » إلى أن ينتهي إليه « و » يُصبّ « الفاضل على وسطه » وليكن الصابّ مستقبلًا . « ووضع اليد عليه » بعد نضحه بالماء مؤثّرةً في التراب مفرّجة الأصابع . وظاهر الأخبار أنّ الحكم مختصٌ بهذه الحالة ، فلا يستحبّ تأثيرها بعده ، روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا حُثي عليه التراب وسُوّي قبره فضع كفّك على قبره عند رأسه وفرِّج أصابعك واغمز كفّك عليه بعد ما ينضح بالماء » « 2 » والأصل عدم الاستحباب في غيره . وأما تأثير اليد في غير التراب فليس بسنّة مطلقاً ، بل اعتقاده سنّةً بدعةٌ . « مترحِّماً » عليه بما شاء من الألفاظ ، وأفضله « اللّهم جاف الأرض عن جنبيه وأصعِد إليك روحه ولقِّه منك رضواناً وأسكن قبره من رحمتك ما تُغنيه عن رحمة من سواك » « 3 » وكذا يقوله كلّما زاره مستقبلًا . « وتلقين الوليّ » أو من يأمره « بعد الانصراف » بصوتٍ عالٍ إلّامع التقيّة « ويتخيّر » الملقّن « في الاستقبال والاستدبار » لعدم ورود معيِّن . « ويستحبّ التعزية » لأهل المصيبة ، وهي « تَفْعِلَة » من « العزاء » وهو الصبر ، ومنه « أحسن اللَّه عزاءك » أي صبرك وسلوَك ، يُمدّ ويُقصّر . والمراد بها الحمل على الصبر والتسلية عن المصاب بإسناد الأمر إلى حكمة اللَّه تعالى وعدله وتذكيره بما وعد اللَّه الصابرين وما فعله الأكابر من المصابين ، فمن عزّى مصاباً
--> ( 1 ) راجع المجموع للنووي 5 : 265 . ( 2 ) الوسائل 2 : 860 ، الباب 33 من أبواب الدفن ، الحديث الأوّل . ( 3 ) راجع الوسائل 2 : 855 ، الباب 29 من أبواب الدفن ، الحديث 3 .