الشهيد الثاني

126

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

يكفي فيها مجرّد القصد إلى الصلاة على الثانية إلى آخر ما يُعتبر فيها . وقد حقّق المصنّف في مواضع : أنّ الصدر الأوّل ما كانوا يتعرّضون للنيّة « 1 » لذلك ، وإنّما أحدث البحث عنها المتأخّرون ، فيندفع الإشكال . وقد ظهر من ذلك أن لا دليل على جواز القطع ، وبدونه يتّجه تحريمه . وما ذكره المصنّف : من جواز القطع على تقدير الخوف على الجنائز ، غير واضح ؛ لأنّ الخوف إن كان على الجميع أو على الأولى فالقطع يزيد الضرر على الأولى ولا يزيله ؛ لانهدام ما قد مضى من صلاتها الموجب لزيادة مكثها ، وإن كان الخوف على الأخيرة فلا بدّ لها من المكث مقدار الصلاة عليها ، وهو يحصل مع التشريك الآن والاستئناف . نعم ، يمكن فرضه نادراً بالخوف على الثانية ، بالنظر إلى تعدّد الدعاء مع اختلافهما فيه ، بحيث يزيد ما يتكرّر منه على ما مضى من الصلاة . وحيث يختار التشريك بينهما فيما بقي ينوي بقلبه على الثانية ، ويكبّر تكبيراً مشتركاً بينهما - كما لو حضرتا ابتداءً - ويدعو لكلّ واحدةٍ بوظيفتها من الدعاء مخيّراً في التقديم إلى أن يُكمل الأولى ، ثمّ يُكمل ما بقي من الثانية . ومثله ما لو اقتصر على صلاةٍ واحدةٍ على متعدّد ، فإنّه يُشرِّك بينهم فيما يتّحد لفظه ويُراعي في المختلف - كالدعاء لو كان فيهم مؤمن ومجهول ومنافق وطفل - وظيفة كلّ واحد ، ومع اتّحاد الصنف يُراعي تثنية الضمير وجمعه وتذكيره وتأنيثه ، أو يذكّر مطلقاً مؤوّلًا ب « الميّت » أو يؤنّث مؤوّلًا ب « الجنازة » والأوّل أولى .

--> ( 1 ) انظر الذكرى 2 : 104 - 105 .