السيد محمد باقر الحكيم

24

تفسير سورة الحمد

فالتأويل مختص في خصوص الكلام الذي له معنىً ظاهر فيحمل على غيره فيكون هذا الحمل تأويلًا . وأمّا التفسير فهو أعم منه لأنّه بيان مدلول اللفظ مطلقاً سواء كان على خلاف المعنى الظاهر أو لا . 2 - الرأي الثاني : وقد لوحظ فيه ( نوع الحكم ) فيقال بأنّ ( التفسير ) يصدق على خصوص الموارد التي نتمكّن فيها من كشف معنى القرآن المراد من الكلام القرآني بدرجة القطع ، وذلك باعتبار وجود الوضوح في نتيجة الكشف حتى لو كان هذا الكشف مستنداً إلى أدلّة وقرائن أخرى غير اللفظ . وأمّا إذا بقي هناك احتمال إرادة معنىً آخر وإن كان هذا الاحتمال بدرجة ضعيفة فإنّ بيان المعنى هنا هو تأويل لا تفسير . وهذا يعني أيضاً أنّ أحكام ( المفسِّر ) أحكام قطعيّة ، بينما تكون أحكام ( المؤوِّل ) أحكاماً ترجيحية . 3 - الرأي الثالث : وهو الرأي الذي يقول بالفرق بينهما على أساس الدليل والمستند الذي يستند إليه في عملية الكشف . فإن كان دليل الكشف عن المعنى دليلًا عقلياً فهو ( التأويل ) وإن كان الدليل على الكشف دليلًا شرعياً فهو ( التفسير ) . الموقف الصحيح من هذه الآراء : والموقف من هذه الآراء هو أنّ البحث في التمييز بين التفسير والتأويل والنسبة بينهما ، تارة يدرس من زاوية اصطلاحية في ( علوم القرآن ) ، وحينئذ يمكن قبول أي من هذه الآراء الثلاثة السابقة ، لأنّه لا مشاحة في المصطلحات ،