السيد محمد باقر الحكيم
19
تفسير سورة الحمد
الثاني : البحث في تعيين مصاديق هذه المفاهيم . فبالنسبة إلى اللّه تعالى ، كيف يسمع ؟ وبأيّ شيء ؟ وكيف يعلم ؟ و . . . ، وبالنسبة لأهل البيت ، من هم هؤلاء ؟ وهل ( المصداق ) هو زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله ؟ أم الخمسة ( محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ) عليهم السلام ؟ . . . وهذا هو ( تفسير المعنى ) الذي نقصده . أهمية التمييز بين التفسيرين : والتمييز بين تفسير اللفظ وتفسير المعنى مهم جداً لحل التناقض الظاهري الذي قد يبدو لبعض الأذهان بين حقيقتين في القرآن الكريم ، وهما : الأولى : حقيقة كونه كتاب هداية لكل البشر ، وما تفرضه هذه الحقيقة من كون القرآن ميسّراً للفهم ، متاحاً لكل إنسان استخراج معانيه ، لكي يستطيع أن يؤدّي هدفه هذا . الثانية : هي وجود كثير من الموضوعات في القرآن لا يتيسّر فهمها بسهولة ، بل قد تستعصي على الذهن البشري ويتيه فيها لدقّتها وابتعادها عن مجالات الحسّ والحياة الاعتيادية ، هذه المواضع التي لم يكن بإمكان القرآن الكريم أن يتفادى الخوض فيها ، لأنّه كتاب دين يستهدف بصورة رئيسة ربط البشرية بالغيب وتنمية غريزة الإيمان لديها ، ولا يتحقّق ذلك إلّاعن طريق طرح مثل هذه الموضوعات التي تنبّه الإنسان إلى صلته بعالم أكبر من عالمه المنظور وإن كان غير قادر على الإحاطة بجميع أسراره وخصوصياته . وحلّ هذا التناقض الظاهري بين هاتين الحقيقتين يكون بالتمييز بين تفسير ( اللفظ ) وتفسير ( المعنى ) .