السيد محمد باقر الحكيم
16
تفسير سورة الحمد
من الظاهر المتبادر . وأمّا ذكر المعنى الظاهر المتبادر من اللفظ فلا يكون تفسيراً . الثاني : وهناك اتّجاه آخر - وهو الصحيح - يرى أنّ ذكر المعنى الظاهر قد يكون في بعض الحالات تفسيراً أيضاً وإظهاراً لأمر خفي ، كما أنّه في بعض الحالات الأخرى قد لا يكون تفسيراً لأنّ المعنى يكون واضحاً وليس فيه خفاء أو غموض ، وقد اصطُلح على الظهور الأوّل ( بالظهور المعقّد ) وعلى الثاني ( بالظهور البسيط ) . الظهور البسيط والظهور المعقّد : فالظهور البسيط هو : الظهور الواحد المستقل المنفصل عن سائر الظواهر الأخرى ، كظهور جملة ( أذهب إلى البحر في كلّ يوم ) ، ولا يعتبر إبراز المعنى على أساس هذا الظهور تفسيراً . وأمّا الظهور المعقّد : فهو الظهور المتكوّن نتيجة لمجموعة من الظواهر المتفاعلة كظهور جملة ( أذهب إلى البحر في كلّ يوم وأستمع إلى حديثه ) فلجملة ( أذهب إلى البحر في كلّ يوم ) ظهور خاص بها ، ولجملة ( وأستمع إلى حديثه ) ظهور خاص بها قد يبدو انه لا يناسب الأول إذ لا يوجد للبحر حديث ، ولا بدّ من دراسة تفاعل هذين الظهورين فيما بينهما واستحصال الظهور الناتج من هذا التفاعل ، وهو المعنى الذي يريده المتكلّم الذي هو ( الذهاب إلى العالم المتبحّر في العلم والاستماع إلى حديثه ) . ونتيجة لهذا التعقيد في التركيب أصبح للكلام درجةٌ من الغموض والخفاء جديرة بالكشف والإبانة ، ولهذا صحّ اعتبار إبراز المعنى على أساس هذا الظهور تفسيراً .