السيد محمد باقر الحكيم

كلمة المؤلف 5

تفسير سورة الحمد

وهذه الظاهرة إنّما نجدها في كتب التفسير القديمة ، باعتبار أنّ تطوّر هذه العلوم بدأ مواكباً لعمليّة تفسير القرآن ، فكان التفسير هو العلم الذي ولدت من رحمه هذه العلوم ، واحتضنها حتّى بلغت الرشد . 3 - الاهتمام بجانب ( تفسير المعنى ) إلى جانب ( تفسير اللفظ ) وهو ما كان يصنعه المفسّرون منذ البداية ولكن هذا الاهتمام بدأ يتضاءل بعد ذلك بسبب نموّ وتطوّر الاهتمامات الفرعيّة التي أشرنا إليها في النقطة الثانية . وفي هذا الاهتمام نحتاج إلى التفتيش عن أوسع الآفاق للمصاديق القرآنيّة ، وأدّقها سواء على مستوى الواقع الذي نزل فيه القرآن الكريم ، أو الواقع الإنساني العامّ الذي يمثّل الهدف الرسالي للقرآن الكريم . ولعلّ من الخصائص المهمّة للتفسير عند أهل البيت هو الاهتمام بهذا الجانب ، بما يسمّى في بعض النصوص بالتأويل ، أو ما يجري عليه القرآن الكريم . وهنا نحتاج إلى الدقّة أيضاً في تحديد هذه المصاديق ، بحيث تتطابق مع المفاهيم القرآنيّة . 4 - الاهتمام بالسياق القرآني ، وترابط الآيات بعضها ببعضها الآخر ، وكذلك الارتباط بين بعض الفصول والمقاطع في السورة الواحدة ، وذلك من أجل استكشاف الأهداف القرآنيّة والمقاصد الربّانيّة ، لنزول الآيات في عمليّة التغيير الاجتماعي ، والإخراج من الظلمات إلى النور . 5 - محاولة تصوّر الظروف التي أحاطت بنزول القرآن الكريم واستنباطها من القرآن الكريم نفسه ، أو من المسلّمات التأريخيّة ، أو النصوص والروايات الصحيحة ، وعدم الاكتفاء بالروايات المرسلة أو الإسرائيليّة أو الضعيفة ، فإنّ الإحاطة بهذه الظروف ، يمكن أن يشخّص الهدف ، كما يشخّص المصداق الذي عناه