الشيخ محمد علي الأنصاري

96

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

كما أنّ الولاية العامّة التي كانت له صلى الله عليه وآله ثابتة لهم عليهم السلام أيضاً ، فلهم التصرّف فيما كان النبيّ صلى الله عليه وآله يتصرّف فيه . ويجب الاعتقاد بذلك كلّه ؛ لأنّه من أركان الإيمان ، بل تتوقّف عليه صحّة كثير من الأعمال . روى الكليني بسند صحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قال : « بُني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، والصوم ، والولاية . قال زرارة : فقلت : وأيُّ شيءٍ من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل ؛ لأنّها مفتاحهنّ ، والوالي هو الدليل عليهنّ ، قلت : ثمّ الذي يلي ذلك في الفضل ؟ فقال : الصلاة . . . » . ثمّ ذكر بعد الصلاة الزكاة ، ثمّ الحجّ ، ثمّ الصيام ، كلّ ذلك بتفصيل . ثمّ قال : « ذروة الأمر وسنامه ، ومفتاحه ، وباب الأشياء ، ورضا الرحمن : الطاعة للإمام بعد معرفته ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) « 1 » . أما لو أنّ رجلًا قام ليله ، وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ اللّه فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللّه جلّ وعزّ حقٌّ في ثوابه ، ولا كان من أهل الإيمان ، ثمّ قال : أولئك المحسن منهم يدخله اللّه الجنّة بفضل رحمته » « 2 » . والأحاديث بهذا المعنى كثيرة . والولاية المقصودة هنا ليست بمعنى المحبّة ، كما أنّ الإمامة ليست الإمامة المعنوية فحسب ، وإن كانتا ثابتتين بأعلى درجاتهما ، بل المقصود ولاية

--> ( 1 ) النساء : 80 . ( 2 ) أصول الكافي 2 : 18 - 19 ، باب دعائم الإسلام ، الحديث 5 .