الشيخ محمد علي الأنصاري

60

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

« تنبيه : سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم القرآن وعترته - وهي بالمثنّاة الفوقيّة : الأهل ، والنسل ، والرهط الأدنون - : ثَقَلين ؛ لأنّ الثَّقَل كلّ نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك ؛ إذ كلٌّ منهما معدن للعلوم اللدنيّة والأسرار والحكم العليّة ، والأحكام الشرعيّة ؛ ولذا حثّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم على الاقتداء والتمسّك بهم والتعلّم منهم ، وقال : الحمد للّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت ، وقيل : سمّيا ثِقلين ؛ لثِقل وجوب رعاية حقوقهما . ثمّ الذين وقع الحثّ عليهم منهم ، إنّما هم العارفون بكتاب اللّه وسنّة رسوله ؛ إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض ، ويؤيّده الخبر السابق : " لا تعلّموهم ، فإنّهم أعلم منكم " ، وتميّزوا بذلك عن بقيّة العلماء ؛ لأنّ اللّه أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة ، وقد مرّ بعضها وسيأتي الخبر الذي في قريش : وتعلّموا منهم ، فإنّهم أعلم منكم ، فإذا ثبت هذا العموم لقريش ، فأهل البيت أولى منهم ؛ لأنّهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقيّة قريش . وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ؛ ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض ، كما يأتي ، ويشهد لذلك الخبر السابق : في كلِّ خلف من امّتي عدولٌ من أهل بيتي . . . الخ « 1 » . ثمّ أحقّ من يتمسّك به منهم : إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ؛ لما قدّمناه : من مزيد علمه ، ودقائق مستنبطاته ، ومن ثَمَّ قال أبو بكر : " عليٌّ عترة

--> ( 1 ) وتمام الحديث : « في كلّ خلف من امّتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالّين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، ألا وإنّ أئمّتكم وفدكم إلى اللّه عزّ وجلّ ، فانظروا من توفدون » . الصواعق المحرقة : 150 .