الشيخ محمد علي الأنصاري

52

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

ثمّ يجيئه الموت ، فيلبثون بعده ما شاء اللّه حتّى يخرج اللّه لهم من يجمعهم من أهل البيت عليهم السلام . وهو إشارة إلى الإمام المهدي عليه السلام « 1 » . ثمّ قال : إنّ مثل آل محمّد صلى الله عليه وآله كمثل نجوم السماء ، إذا خوى - أيغاب - نجم طلع نجم آخر . فنرى أنّه عليه السلام طبّق عنوان « آل محمّد » على الإمام المهدي عليه السلام ، والمقصود من آل محمّد صلى الله عليه وآله هنا معناه الأخصّ ؛ لأنّ صفة القيادة والإمامة لم تكن تصلح لجميع أفراد الآل بمعناه العامّ ، كما لا يناسبه التعبير بأنّ مثلهم كمثل نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم آخر ، فإنّه مناسب لمن كان له شأن ومقام كالإمامة . ثانياً - كونهم عِدل الكتاب : ومن خصائص أهل البيت عليهم السلام أنّهم عِدلٌ لكتاب اللّه تعالى ، وأحد الثقلين اللذين خلّفهما رسول اللّه صلى الله عليه وآله في امّته من بعده وأمرهم باتّباعهما . وقد ورد هذا المعنى مستفيضاً ، بل متواتراً ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، ويظهر من مجموعها : أنّه صلى الله عليه وآله صرّح بذلك عدّة مرّات وفي مواضع مختلفة ، وسنذكر فيما يأتي نماذج من نصوص الحديث مستخرجة من الصحاح والمسانيد المعتبرة عند السنّة ، مضافاً إلى ما ورد في مصادر الشيعة : 1 - روى مسلم بإسناده إلى زيد بن أرقم ، قال : « قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يوماً فينا خطيباً بماءٍ يُدعى خُمّاً « 2 » بين مكّة والمدينة ، فحمد اللّه

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد : « ثمّ أخبرهم أنّهم يلبثون بعده ما شاء اللّه ، ولم يحدّد ذلك بوقت معيّن ، ثمّ يطلع اللّه لهم من يجمعهم ويضمّهم ، يعني من أهل البيت عليهم السلام ، وهذا إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الوقت » . شرح النهج 7 : 94 . ( 2 ) قال ياقوت الحموي : « خمّ : اسم موضع غدير خم . . . » . ثمّ نقل عن الزمخشري قوله : « خم اسم رجل صبّاغ أضيف إليه الغدير الذي هو بين - مكّة والمدينة بالجحفة ، وقيل : هو على ثلاثة أميال من الجحفة . . . » . ثمّ نقل عن الحازمي أنّه قال : « خمّ وادٍ بين مكّة والمدينة عند الجحفة به غدير ، عنده خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم » . معجم البلدان 2 : 389 ، « خم » .