الشيخ محمد علي الأنصاري
482
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
فإن قلت : فهذا يشبه مذهب الإماميّة في أنّ المهدي خائف مستتر ينتقل في الأرض ، وأ نّه يظهر آخر الزمان ويثبت ويقيم في دار ملكه . قلت : لا يبعد على مذهبنا أن يكون الإمام المهدي الذي يظهر في آخر الزمان مضطرب الأمر . منتشر الملك في أوّل أمره لمصلحة يعلمها اللّه تعالى ، ثمّ بعد ذلك يثبت ملكه وتنتظم أموره » « 1 » . وهكذا تخلّص من هذا النصّ أيضاً ، لكنّه صار مصداقاً لقوله تعالى : يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا ) « 2 » . وهناك موارد أخرى من كلامه عليه السلام يشير فيها إلى المهدي عليه السلام ويستفاد منها حياته وغيبته إلى أن يظهره اللّه تعالى ، لكنّا أعرضنا عن ذكرها مخافة الإطالة « 3 » . ثانياً - الحوادث التي اقترنت بإمامة الإمام الحسن العسكري عليه السلام : الحوادث التي عاصرت إمامة الإمام العسكري عليه السلام تشهد بصحّة دعوى الإماميّة ؛ وذلك للمراقبة الشديدة التي فرضتها السلطة على الإمام عليه السلام وبيته مخافة أن يكون له ولد ؛ ولهذا لم يكن له ولد غير الإمام المنتظر عليه السلام ، وكانت ولادته - كما تحدّثنا الأخبار « 4 » - في غاية الخفاء والسريّة ، ولم يشاهد هذا المولود العظيم إلّابعض الخواصّ من أصحاب الإمام العسكري عليه السلام « 5 » . وكان سبب هذه المراقبة هو علم ملوك بني العبّاس عن طريق ما وصل إليهم من
--> ( 1 ) شرح النهج 19 : 104 - 105 . ( 2 ) النحل : 83 . ( 3 ) انظر شرح النهج 1 : 276 و 281 - 282 ، و 7 : 94 ، و 10 : 95 - 96 ، و 19 : 130 ، وغيرها . ( 4 ) انظر : كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 73 - 76 ، وكمال الدين : 424 - 434 ، الباب 42 . ( 5 ) أصول الكافي 1 : 505 .