الشيخ محمد علي الأنصاري

456

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

عن هذه المسألة فأجابه بهذا الجواب . فأقبل أبو محمّد عليه السلام عليّ ، فقال : نعم ، هذه المسألة مسألة ابن أبي العوجاء ، والجواب منّا واحد إذا كان معنى المسألة واحداً ، جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا ، وأوّلنا وآخرنا في العلم سواء ، ولرسول اللّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام فضلهما » « 1 » . مكاتبات أبي محمّد عليه السلام : كانت أكثر الأسئلة والأجوبة في زمن العسكريين عليهما السلام وخاصّة أبا محمّد عليه السلام بأسلوب المكاتبات . ولأبي محمّد عليه السلام مكاتبات مع الشيعة بصورة عامّة أيضاً ، ننقل أحد نماذجها : ذكر ابن شهرآشوب : أنّه عليه السلام كتب إلى أهل قم وآبة « 2 » : « إنّ اللّه تعالى بجوده ورأفته قد منّ على عباده بنبيّه محمّدٍ بشيراً ونذيراً ، ووفّقكم لقبول دينه ، وأكرمكم بهدايته ، وغرس في قلوب أسلافكم الماضين - رحمة اللّه عليهم - وأصلابكم الباقين - تولّى كفايتهم وعمّرهم طويلًا في طاعته - حبَّ العترة الهادية ، فمضى من مضى على وتيرة الصواب ، ومنهاج الصدق ، وسبيل الرشاد ، فوردوا موارد الفائزين ، واجتنوا ثمرات ما قدّموا ، ووجدوا غِبَّ ما أسلفوا . . . » « 3 » .

--> ( 1 ) الكافي 7 : 85 ، كتاب المواريث ، باب علّة كيف صار للذكر سهمان و . . ، الحديث 2 ، وانظر البحار 50 : 255 ، كتاب تاريخ أبي محمّد عليه السلام ، باب معجزاته ، الحديث 11 . ( 2 ) قال الحموي : « آبة ، بُليدة تقابل ساوة ، تعرف بين العامّة بآوة » . معجم البلدان 1 : 50 ، « آبة » ، وانظر سفينة البحار 1 : 204 ، « أوى » . أقول : إنّها واقعة بين قم وساوة ، وكانت مهداً للعلم والأدب ، خرج منها علماء منهم الفاضل الآبي صاحب كشف الرموز ، كما خرج منها أدباء ووزراء ، وقد عُرفت بتشيّعها مثل قم ، وأمّا اليوم فلم تحرز تقدّماً كما أحرزته المدن المجاورة لها ، كمدينة قم وغيرها . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 425 ، وانظر البحار 50 : 317 ، تاريخ الإمام أبي محمّد عليه السلام ، باب مكارم أخلاقه ، الحديث 14 .