الشيخ محمد علي الأنصاري

411

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وحكم له به ، ولم يدعُ أحداً في سنّه غيره ، وبايع الحسن والحسين عليهما السلام وهما ابنا دون الستّ سنين ، ولم يبايع صبيّاً غيرهما ، أفلا تعلمون الآن ما اختصّ اللّه به هؤلاء القوم ، وأ نّهم ذرّيّة بعضها من بعض ، يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم ؟ ! قالوا : صدقت يا أمير المؤمنين ، ونهض القوم . ثمّ استمرّت الاحتفالات من الغد ووزّعت فيها الجوائز والنفائس ، وقدّمت الصدقات للمساكين . وبعد ذلك انصرف أبو جعفر عليه السلام مع زوجته امّ الفضل إلى المدينة ، وبقي فيها إلى أن أشخصه المعتصم منها ، كما سيأتي . وروي : « أنّ امّ الفضل كتبت إلى أبيها من المدينة تشكو أبا جعفر عليه السلام وتقول : إنّه يتسرّى عليّ ويغيرني ، فكتب إليها المأمون : يا بنيّة ، إنّا لم نزوّجك أبا جعفر لتحرّمي عليه حلالًا ، فلا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها » « 1 » . الإمام الجواد عليه السلام أيام المعتصم : ولمّا مات المأمون وخلّفه أخوه المعتصم ، أشخص الإمامَ عليه السلام من المدينة إلى بغداد ، فوردها وامّ الفضل لليلتين بقيتا من المحرّم سنة مئة وعشرين ، وتوفّي في ذي القعدة من السنة نفسها « 2 » . وذكروا أنّه استُشهد بالسمّ واختلفوا في كيفيّته « 3 » .

--> ( 1 ) انظر هذا وما تقدّم في الإرشاد 2 : 281 - 289 ، وإعلام الورى 2 : 101 - 105 ، والبحار 50 : 73 - 84 ، تاريخ الإمام الجواد عليه السلام ، باب تزويجه عليه السلام امّ الفضل . ( 2 ) انظر الإرشاد 2 : 295 . ( 3 ) انظر تفسير العيّاشي 1 : 348 - 349 ، الحديث 109 ، في آخر قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ . . . ) ، ومناقب ابن شهرآشوب 4 : 384 و 391 ، ومروج الذهب 3 : 464 ، والفصول المهمّة : 263 .