الشيخ محمد علي الأنصاري
403
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
فقال : بلى . قال الرضا عليه السلام : فقسّم الجنّة والنار . فقال المأمون : لا أبقاني اللّه بعدك يا أبا الحسن ، أشهد أنّك وارث علم رسول اللّه صلى الله عليه وآله » « 1 » . وللرواية تتمّة . 4 - عن الريان بن الصلت ، قال : حضر الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) « 2 » . فقالت العلماء : أراد اللَّه عزّ وجلّ بذلك الأُمّة كلَّها ، فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا عليه السلام : « لا أقول كما قالوا ، ولكنّي أقول : أراد اللَّه عزّ وجلّ بذلك العترة الطاهرة » ، فقال المأمون : وكيف عنى العترة من دون الأُمّة ؟ فقال له الرضا عليه السلام : « أنّه لو أراد الأُمّة لكانت أجمعها في الجنّة ؛ لقوله اللَّه عزّ وجلّ : فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) « 3 » ، ثمّ جمعهم كلَّهم في الجنّة فقال عزّ وجلّ : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِن أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ ) « 4 » الآية ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم » ، فقال المأمون : مَن العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا عليه السلام : « الذين وصفهم اللَّه في كتابه فقال عزّ وجلّ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
--> ( 1 ) البحار 49 : 172 ، تاريخ الإمام الرضا عليه السلام ، باب سائر ما جرى بينه وبين المأمون ، ذيل الحديث 10 . ( 2 ) فاطر : 32 . ( 3 ) فاطر : 32 . ( 4 ) فاطر : 33 .