الشيخ محمد علي الأنصاري

391

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * أكفّاً عن الأوتار منقبضات جعل الرضا عليه السلام يقلّب كفّيه ويقول : « أجل واللّه منقبضات » . فلمّا بلغ قوله : لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي قال الرضا عليه السلام : « آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر » . فلمّا انتهى إلى قوله : وقبر ببغداد لنفس زكيّة * تضمّنها الرحمن في الغرفات قال الرضا عليه السلام : « أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ » . فقال : بلى يا بن رسول اللّه . فقال عليه السلام : « وقبر بطوس يا لها من مصيبة * توقّد في الأحشاء بالحرقات إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائماً * يفرّج عنّا الهمّ والكربات » فقال دعبل : يا بن رسول اللّه ، هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟ فقال عليه السلام : « قبري ، ولا تنقضي الأيّام والليالي حتّى تصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري « 1 » ، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم

--> ( 1 ) سبحان اللّه ! ها أنا ذا وفِّقت هذه الأيام - وهو آخر الصيف المصادف لشهر جمادى الآخرة من سنة ألف وأربعمئة وثلاث وعشرين - لزيارة سيّدي ومولاي أبي الحسن الرضا عليه السلام وها أنا أشاهد بامّ عيني عشرات الآلاف من زوّاره - وربّما بلغوا في كلّ سنة أكثر من عشرة ملايين كما أعلنتها الجهات الرسمية - وهم يفدون إلى زيارته من داخل إيران وخارجها . وربّما بلغ الزحام حدّاً لا يتمكّن الإنسان معه من الوصول إلى الصحون والأروقة المحيطة بالروضة المشرّفة ، فكيف بالروضة نفسها ؟ ! وقد اضطررت البارحة إلى تغيير - مسيري عدّة مرّات للتمكّن من الوصول إلى أحد الصحون المشرّفة ، فخاطبت الإمام عليه السلام وقلت : سيّدي يا أبا الحسن ، زاد اللّه في شرفك وشرف آبائك الطاهرين ، وخاب شانئوكم وحاسدوكم والباغون عليكم يا أهل البيت !