الشيخ محمد علي الأنصاري
383
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
فقال له الرضا عليه السلام : « فإنّي أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد ، على أنّني لا آمر ولا أنهى ، ولا أُفتي ، ولا أقضي ، ولا أُولّي ، ولا أعزل ، ولا أُغيّر شيئاً ممّا هو قائم » . فأجابه المأمون إلى ذلك كلّه ، وكتب العهد ، فكتب الإمام عليه السلام القبول « 1 » .
--> ( 1 ) قال عليّ بن عيسى الإربلي في كشف الغمّة : « في سنة 670 وصل من مشهده الشريف أحد قوّامه ومعه العهد الذي كتبه المأمون بخطّ يده وبين سطوره وفي ظهره بخطّ الإمام عليه السلام وما هو مسطور ، فقبّلت مواقع أقلامه ، وسرّحت طرفي في رياض كلامه ، وعددت الوقوف عليه من منن اللّه وإنعامه ، ونقلته حرفاً حرفاً ، وهو بخطّ المأمون : « بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عبداللّه بن هارون الرشيد أمير المؤمنين لعليّ بن موسى بن جعفر وليّ عهده . . . الخ » والعهد طويل . ثمّ نقل ما كتبه الإمام عليه السلام وأوّله : « بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الفعّال لما يشاء ، لا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لقضائه ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وصلاته على نبيّه محمّد خاتم النبيّين وآله الطيّبين الطاهرين . أقول وأنا عليّ بن موسى الرضا ابن جعفر : أنّ أمير المؤمنين عضده اللّه بالسداد ، ووفّقه للرشاد ، عرف من حقّنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاماً قطعت ، وأمن نفوساً فزعت - إلى أن قال : - وقد جعلت اللّه على نفسي أن استرعاني أمر المسلمين ، وقلّدني خلافته العمل فيهم عامّة وفي بني العبّاس بن عبدالمطّلب خاصّة بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله ، وأن لا أسفك دماً حراماً ، ولا أُبيح فرجاً ولا مالًا ، إلّاما سفكته حدود اللّه وأباحته فرائضه ، وأن أتخيّر الكفاة جهدي وطاقتي ، وجعلت بذلك على نفسي عهداً مؤكّداً يسألني اللّه عنه ، فإنّه عزّ وجلّ يقول : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤولًا ) ، وأعوذ باللّه من سخطه ، وإليه أرغب في التوفيق لطاعته ، والحول بيني وبين معصيته في عافية لي وللمسلمين ، والجامعة والجفر يدلّان على ضدّ ذلك ، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، إنْ الحكم إلّاللّه يقضي بالحقّ وهو خير الفاصلين . . . الخ » . ثمّ نقل استشهاد الشهود . كشف الغمّة 2 : 333 - 338 ، وقوله : « ما أدري . . . الخ » ، اقتباس من آيتين : وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ) الأحقاف : 9 ، وإِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) الأنعام : 57 .