الشيخ محمد علي الأنصاري

381

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

مغضباً ، فقال : وما ترى ؟ تريد أن أقتلهم كلّهم ؟ » « 1 » . وكان عليه السلام يخبر بأنّ هارون لا يقدر على شيء من إيذائه . فقد روي عن محمّد بن سنان أنّه قال : « قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام في أيام هارون : إنّك قد شهرت نفسك بهذا الأمر ، وجلست مجلس أبيك وسيف هارون يقطر الدم ؟ ! قال : جرّأني على هذا ما قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : " إن أخذ أبو جهل من رأسي شعرة فاشهدوا أنّي لست بنبيّ " ، وأنا أقول لكم : إن أخذ هارون من رأسي شعرة فاشهدوا أنّي لست بإمام ! » « 2 » . وروي : أنّه طلبه هارون في إحدى زياراته إلى المدينة ، ولمّا حضر الإمام عليه السلام قرأ دعاءً وصل إليه من جدّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال له هارون : « يا أبا الحسن ، قد أمرنا لك بمئة ألف درهم ، واكتب حوائج أهلك ، فلمّا خرج الإمام عليه السلام وهارون ينظر إليه من قفاه ، قال : أردت وأراد اللّه ، وما أراد اللّه خير » « 3 » . الإمام عليه السلام في عهد المأمون وولايته للعهد : لم يحدث في عهد الأمين شيء يذكر بالنسبة إلى الإمام عليه السلام . وبعد أن استتبّ الأمر للمأمون - بعد مقتل أخيه الأمين - حاول أن يجلب إليه أنظار بني عليّ عليه السلام ويستميل إليه قلوبهم ، فاستدعى الرضا عليه السلام وجماعة من بني عليٍّ من المدينة إلى مرو ، وأنفذ الجلودي « 4 » لذلك .

--> ( 1 ) البحار 49 : 113 ، تاريخ الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام ، الباب 9 ، الحديث الأوّل . ( 2 ) انظر : روضة الكافي : 257 ، الحديث 371 ، والبحار 49 : 115 ، تاريخ الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام ، الباب 9 ، الحديث 7 . ( 3 ) انظر البحار 49 : 116 ، تاريخ الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام ، الباب 9 ، ذيل الحديث 7 . ( 4 ) هو عيسى بن يزيد الجلودي ، وفي بعض المصادر : أنّ المأمور كان هو الرجاء بن أبي الضحّاك . انظر تحقيق ذلك في أعيان الشيعة 2 : 17 - 18 . - ولا يبعد التقاؤهما في المنطقة ؛ لأنّ الجلودي كان من القوّاد يرسله المأمون لإخماد ثورات العلويّين التي كانت آنذاك باليمن والحجاز والعراق .