الشيخ محمد علي الأنصاري
370
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
الشمس ، وكان يدعو كثيراً ، فيقول : " اللهمّ إنّي أسألك الراحة عند الموت ، والعفو عند الحساب " ، ويكرّر ذلك . وكان من دعائه : " عظم الذنب من عبدك ، فليحسن العفو من عندك " . وكان يبكي من خشية اللّه حتّى تخضلّ لحيته بالدموع ، وكان أوصل الناس لأهله ورحمه ، وكان يفتقد فقراء المدينة في الليل ، فيحمل إليهم فيه العين والورق ، والأدقّة ، والتمور ، فيوصل إليهم ذلك ، ولا يعلمون من أيّ جهة هو . . . » « 1 » . وقال أيضاً : « وقد رَوَى الناس عن أبي الحسن موسى عليه السلام فأكثروا ، وكان أفقه أهل زمانه حسب ما قدّمناه ، وأحفظهم لكتاب اللّه ، وأحسنهم صوتاً بالقرآن ، وكان إذا قرأ يحدر ويبكي ، ويبكي السامعون لتلاوته ، وكان الناس يسمّونه زين المتهجّدين ، وسمّي بالكاظم لما كظمه من الغيظ ، وصبر عليه من فعل الظالمين به ، حتّى مضى قتيلًا في حبسهم ووثائقهم » « 2 » . تلامذة الإمام موسى عليه السلام : مع شدّة الضغوط السياسية على الإمام عليه السلام وعلى أصحابه ، اعتنى تلامذته بما يصدر عنه من معارف وعلوم ، فروي أنّه : « كان جماعة من خاصّة أبي الحسن عليه السلام من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس لطاف وأميال ، فإذا نطق أبو الحسن عليه السلام بكلمة وأفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك » « 3 » . وقد ذكر الشيخ الطوسي في رجاله أسماء مئتين وسبعين من أصحابه ، منهم :
--> ( 1 ) انظر الإرشاد 2 : 231 - 232 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 235 - 236 . ( 3 ) البحار 47 : 153 ، كتاب تاريخ الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، باب مناظراته مع خلفاء الجور ، الحديث 25 .