الشيخ محمد علي الأنصاري

354

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وهو مغضب ، فقال : إنّي خرجت آنفاً في حاجة فتعرّض لي بعض سودان المدينة ، فهتف بي : " لبّيك يا جعفر بن محمّد ، لبّيك " ، فرجعت عودي على بدئي إلى منزلي خائفاً ذعراً ممّا قال ، حتّى سجدت في مسجدي لربّي ، وعفّرت له وجهي ، وذلّلت له نفسي ، وبرئت إليه ممّا هتف بي ، ولو أنّ عيسى بن مريم عدا ما قال اللّه فيه إذن لصُمَّ صمّاً لا يسمع بعده أبداً ، وعمي عمىً لا يبصر بعده أبداً ، وخرس خرساً لا يتكلّم بعده أبداً ، ثمّ قال : لعن اللّه أبا الخطّاب « 1 » وقتله بالحديد » « 2 » .

--> ( 1 ) محمّد بن أبي زينب أبو الخطّاب الأسدي ، كان من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام ثمّ انحرف وغلا في الإمام ، وكان يكذب عليه ، فلعنه الإمام عليه السلام وتبرّأ منه ودعا عليه ، فقتل هو وأصحابه على يد عيسى بن موسى بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس الذي كان عامل المنصور على الكوفة ، ولم ينج منهم إلّارجل واحد تُوهِّم أنّه مجروح ، فانسلّ من بين القتلى ليلًا ، وهو أبو خديجة ( أو أبو سلمة ) سالم بن مكرم الجمّال ، فتاب ، وكان ممّن يروي الحديث . انظر : اختيار معرفة الرجال : 352 ، الرقم 661 ، ومعجم رجال الحديث 14 : 243 - 260 ، ومقباس الهداية 2 : 355 - 357 . وقال الشهرستاني : « الخطّابية أصحاب أبيالخطّاب محمّد بن أبيزينب الأسدي الأجدع مولى بني أسد ، وهو الذي عزا نفسه إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق رضي الله عنه ، فلمّا وقف الصادق على غلوّه الباطل في حقّه تبرّأ منه ولعنه ، وأمر أصحابه بالبراءة منه ، وشدّد القول في ذلك ، وبالغ في التبرّي منه واللعن عليه ، فلمّا اعتزل عنه ادّعى الإمامة لنفسه . زَعَم أبو الخطّاب : أنّ الأئمّة أنبياء ثمّ آلهة ، وقال بإلهيّة جعفر بن محمّد ، وإلهيّة آبائه رضي اللّه عنهم ، وهم أبناء اللّه وأحبّاؤه ، والإلهيّة نور في النبوّة ، والنبوّة نور في الإمامة ، ولا يخلو العالم من هذه الأنوار ، وزَعم أنّ جعفراً هو الإله في زمانه ، وليس هو المحسوس الذي يرونه ، ولكن لمّا نزل إلى هذا العالم لبس تلك الصورة فرآه الناس فيها » . الملل والنحل 1 : 179 - 180 . وانظر : المقالات والفِرق ( لسعد بن عبد اللّه الأشعري ) : 54 - 58 ، وفرق الشيعة ( للنوبختي ) : 47 ، وكشّاف اصطلاحات الفنون 2 : 9 ، وكتاب المواقف وشرحها 3 : 680 - 681 . ( 2 ) الكافي ( الروضة ) 8 : 225 ، الحديث 286 ، وقد استجاب اللّه دعاءه كما تقدّم .