الشيخ محمد علي الأنصاري
349
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
فقال أبو حنيفة : واللّه لكأنّي ما قرأتهما قطّ من كتاب اللّه ، ولا سمعتهما إلّافي هذا الوقت . . . » « 1 » . 4 - وحكى ابن خلّكان عن كتاب المصايد والمطارد : أنّ جعفراً الصادق عليه السلام سأل أبا حنيفة فقال : « ما تقول في محرم كسر رباعيّة ظبي ؟ فقال : يا بن رسول اللّه ، ما أعلم ما فيه ، فقال له : أنت تتداهى ولا تعلم أنّ الظبي لا يكون له رباعيّة وهو ثنيٌّ أبداً » « 2 » . احتجاجه مع سفيان الثوري : روى الكليني أنّه : « دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه عليه السلام فرأى عليه ثياب بيض كأ نّها غرقئ البيض « 3 » ، فقال له : إنّ هذا اللباس ليس من لباسك ! فقال له : اسمع منّي وعِ ما أقول لك ، فإنّه خير لك عاجلًا وآجلًا إن أنت متّ على السنّة والحقّ ، ولم تمت على بدعة ، أخبرك أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله كان في زمان قفر جدب « 4 » ، فأمّا إذا أقبلت الدنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها ، ومؤمنوها
--> ( 1 ) كنز الفوائد 2 : 36 . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 : 328 ، الترجمة 131 ، عن المصايد : 202 . ( 3 ) غرقئ البيض : القشرةالملتزقة ببياض البيض ، أو البياض الذي يؤكل . لسانالعرب : « غرق » . ( 4 ) لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الأئمّة عليهم السلام كانت ظروفهم مختلفة ، ولذا كانت حالاتهم في الملبس والمأكل مختلفة أيضاً ، بل كانت حالات الإمام الواحد مختلفة أيضاً ، فقد روى الخزّاز : أنّه قال : « رأيت أبا عبد اللّه عليه السلام وعليه قميص غليظ خشن تحت ثيابه ، وفوقه جبّة صوف ، وفوقها قميص غليظ ، فمسستها ، فقلت : جعلت فداك ! إنّ الناس يكرهون لباس الصوف ، فقال : كلّا ، كان أبي محمّد بن عليّ عليهما السلام يلبسها ، وكان عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليه يلبسها ، وكانوا يلبسون أغلظ ثيابهم إذا قاموا إلى الصلاة ، ونحن نفعل ذلك » . الكافي 6 : 450 ، كتاب الزي ، لباسالصوف ، الحديث 4 . وانظر كتابنا « دراسة حول الإسراف في الكتاب والسنّة » : 88 - 90 .