الشيخ محمد علي الأنصاري

338

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

والأوّل أصحّ « 1 » . هدّد بالقتل من قِبل هارون الرشيد بتحريض من يحيى بن خالد البرمكي « 2 » .

--> ( 1 ) لأنّه أوفق بما يقال : من أنّ موته كان في زمان يحيى بن خالد البرمكي ، فإنّ البرامكة أزيلوا سنة 187 ه ، ولم يبقَ يحيى إلى سنة 199 ه . ومن جهة أخرى : لو قبلنا أنّ إلقاء القبض على الإمام موسى بن جعفر عليه السلام كان له عدّة أسباب منها : احتجاج هشام في الإمامة وسماع الرشيد له واغتياظه عليه وعلى موسى بن جعفر عليه السلام ، فيكون هذا التاريخ أصحّ ؛ لأنّ استشهاد الإمام عليه السلام كان سنة 183 ه . ( 2 ) قيل : كان يحيى بن خالد البرمكي يقرّب هشاماً ويذبّ عنه أمام هارون ويمنعه من أن يصيبه بأذى ، وكان يحيى يعقد مجلساً للمناظرة مساء كلّ جمعة ، يحضره العلماء من كلّ ملّة ومذهب ، وكان هشام - كما قيل - يترأّس ذلك المجلس ، وهارون يستمع إلى ما يجري من الحوار والاحتجاج من وراء الستار . فأراد بعضهم أن يحطّ من شأن هشام عند هارون ، فطرح عليه ما يروونه : من أنّه تحاكم العبّاس وعليّ إلى أبي بكر في ميراثهما من النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال السائل : « نشدتك اللّه أبا محمّد - وكانت كنية هشام - أما تعلم أنّ عليّاً نازع العبّاس عند أبي بكر ؟ قال هشام : نعم . قال السائل : فمن الظالم ؟ فكره هشام أن يقول : العبّاس ؛ خوفاً من سخط هارون ، فقال : لم يكن فيهما ظالم . فقال السائل : أفيختصم اثنان في أمرٍ وهما محقّان جميعاً ؟ ! قال هشام : نعم ، اختصم الملكان إلى داود ، وليس فيهما ظالمٌ ، وإنّما أرادا أن ينبّهاه ، كذلك اختصم هذان إلى أبي بكر ليعلماه ظلمه . فأمسك الرجل ، ووقع الجواب عند الرشيد موقع القبول ، ومال قلبه لهشام . انظر : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ( 3 - 4 ) : 84 ، والعقد الفريد 2 : 224 . ومن هنا - أيعندما مال قلب هارون إلى هشام - تغيّر حال يحيى فيه ، وقام يفسد أمره عليه عند هارون ويقول : « إنّ هشاماً يعتقد بوجود إمام غيرك ، ولو أمره بالقيام لقام » . ثمّ دبّر مجلساً للمناظرة ودعا هشاماً فيه ، ولمّا حضره بعد الامتناع والتمارض ، ألقى عليه السائل السؤال التالي : - « أخبرني عن عليّ بن أبي طالب مفروض الطاعة ؟ فقال هشام : نعم . قال : فإن أمرك الذي بعده بالخروج بالسيف معه تفعل وتطيعه ؟ فقال هشام : لا يأمرني » . وما زال السائل يكرّر السؤال وهشام يكرّر الجواب ، إلى أن قال هشام : كم تحول حول الحمى ؟ ! هل هو إلّاأن أقول لك : إن أمرني فعلت ، فتنقطع أقبح الانقطاع ، ولا يكون عندك زيادة ؟ فتغيّر وجه هارون ، وقال : قد أفصح ، ثمّ قال ليحيى : شدّ يدك بهذا وأصحابه ، وبعث إلى أبي الحسن موسى عليه السلام فحبسه . فكان هذا - بحسب هذه الرواية - وغيره من أسباب حبسه . وأمّا هشام فقام وخرج على وجهه إلى المدائن ، ثمّ منها إلى الكوفة ، ومات في دار ابن الأشرف . انظر : اختيار معرفة الرجال : 258 - 263 ، الرقم 477 .