الشيخ محمد علي الأنصاري

326

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

أبو عبداللّه عليه السلام يتخطّى النّار ويمشي فيها ويقول : أنا ابن أعراق الثرى ، أنا ابن إبراهيم خليل اللّه » « 1 » . القيادة العلمية للإمام الصادق عليه السلام : أخذت الحركة العلميّة تزداد في أواخر عهد الإمام السجّاد عليه السلام ، ثمّ اشتدّت أيّام الإمام الباقر عليه السلام ، حتّى ازدادت شدّة وسرعة أيام الإمام الصادق عليه السلام ، فإنّه تزعّم الحركة العلميّة والفكرية في عصره مع ما لاقاه من الأذى ، وما شاهده من الظلم تجاه أهل بيته وسائر العلويّين . قال المفيد في حقّه : « ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر ذكره في البلدان ، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه ، ولا لقي أحدٌ منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ، ولا نقلوا عنهم ، كما نقلوا عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات ، على اختلافهم في الآراء والمقالاتِ ، فكانوا أربعة آلاف رجل » « 2 » . وقال الحسن بن زياد الوشّاء - وهو من أصحاب الرضا عليه السلام - : « أدركت في هذا المسجد تسعمئة شيخ ، كلٌّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد » « 3 » . مع العلم بأنّ الإمام عليه السلام كان بالمدينة ، والمسجد المشار إليه هو مسجد الكوفة ؛ لأنّ الراوي وهو أحمد بن محمّد بن عيسى ، قال : « خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث فلقيت بها الحسن بن عليّ . . . » ، فهؤلاء إمّا كانوا من الذين أخذوا العلم من الإمام عليه السلام في المدينة ، أو في الكوفة عند مجيئه إليها أيّام السفّاح ، كما تقدّم « 4 » .

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 473 ، باب مولد أبي عبداللّه عليه السلام ، الحديث 2 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 179 ، وانظر المعتبر : 4 - 5 . ( 3 ) رجال النجاشي : 39 - 40 ، الترجمة 80 ، وانظر المعتبر : 4 - 5 . ( 4 ) انظر الصفحة 321 .