الشيخ محمد علي الأنصاري
320
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
إلى ثلاثة عهود : الأوّل - العهد الأموي : شاهد الإمام عليه السلام في هذا العهد الظلم والقتل الذريع الذي كان يذيقه بنو اميّة خصومهم بصورة عامّة والعلويّين بصورة خاصّة ، من تشريد وسجن وتعذيب وقتل ، مضافاً إلى التعذيب النفسي الذي كان يقوم به الولاة والمتزلّفون إلى الحكّام ، فإنّهم كانوا يجمعون بني عليٍّ قريباً من المنبر - يوم الجمعة - ويقوم الخطيب بسبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وكان هذا ديدنهم حتّى حكم عمر بن عبد العزيز فرفع السبّ « 1 » . وعاصر ثورة عمّه زيد بالكوفة أيام هشام بن عبد الملك ، وقمعها واستشهاد زيد ومطاردة العلويّين بأشدّ ممّا كان من ذي قبل « 2 » . الثاني - العهد الانتقالي : وشاهد في هذا العهد تحرّك أبي سلمة الخلّال ، وأبي مسلم الخراساني والإطاحة بحكم بني اميّة ، وكان موقفه تجاه هذه الحركة موقف الرافض ، لعلمه بعاقبة الأمر « 3 » .
--> ( 1 ) رفع عمر السبّ في خطبة الجمعة وغيرها من المشهورات . أُنظر : تاريخ اليعقوبي 3 : 50 ، والكامل في التاريخ 5 : 42 . ( 2 ) انظر : الإرشاد 2 : 171 - 175 ، وتاريخ اليعقوبي 3 : 67 ، ومروج الذهب 3 : 206 ، وغيرها . ( 3 ) ذكروا : « أنّه لمّا قدم أبو العبّاس السفّاح سرّاً على أبي سلمة الخلّال الكوفي ستر أمرهم ، وعزم أن يجعلها شورى بين ولد عليٍّ والعبّاس حتّى يختاروا هم من أرادوا ، ثمّ خاف أن لا يتّفقوا ، ثمّ عزم أن يعزل الأمر إلى ولد عليٍّ من الحسن والحسين ، فكتب إلى ثلاثة نفر منهم : جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين ، وعمر بن عليّ بن الحسين ، وعبد اللّه بن الحسن بن الحسن . فبدأ الرسول بجعفر بن محمّد ، فلقيه ليلًا وأعلمه : أنّ معه كتاباً إليه من أبي سلمة ، - فقال : وما أنا وأبو سلمة ؟ ! هو شيعة لغيري ! فقال : تقرأ الكتاب وتجيب عليه بما رأيت . فقال جعفر لخادمه : قدّم منّي السراج ، فقدّمه ، فوضع عليه كتاب أبي سلمة فأحرقه . فقال : ألا تجيبه ؟ فقال : قد رأيت الجواب . فخرج من عنده وأتى عبد اللّه بن الحسن المثنّى ، فقبّل كتابه وركب إلى جعفر بن محمّد ، فقال : أيُّ أمرٍ جاء بك يا أبا محمّد ؟ . . . قال : هذا كتاب أبي سلمة يدعوني للأمر ، ويرى أنّي أحقّ الناس به ، وقد جاءته شيعتنا من خراسان ، فقال له جعفر الصادق عليه السلام : ومتى صاروا شيعتك ؟ ! أأنت وجّهت أبا مسلم إلى خراسان وأمرته بلبس السواد ؟ هل تعرف أحداً منهم باسمه ونسبه ؟ كيف يكونون من شيعتك وأنت لا تعرفهم ولا يعرفونك ؟ فقال له عبد اللّه : إن كان هذا الكلام منك لشيء ، فقال جعفر : قد علم اللّه أنّي أوجب على نفسي النصح لكلّ مسلم ، فكيف أدّخره عنك ؟ فلا تمنّين نفسك الأباطيل ، فإنّ هذه الدولة ستتم لهؤلاء القوم ، وقد جاءني مثل ما جاءك . فانصرف غير راض بما قاله » . أعيان الشيعة 1 : 665 ، ترجمة الإمام الصادق عليه السلام ، وانظر مروج الذهب 3 : 254 .