الشيخ محمد علي الأنصاري
307
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
ما اضطرب قدّامك ! قال له أبو جعفر عليه السلام : ويحك ! أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لَاتُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ) ، فأنت ثَمَّ ونحن أولئك . فقال له قتادة : صدقت واللّه ، جعلني اللّه فداك ، واللّه ما هي بيوت حجارة ولا طين . قال قتادة : فأخبرني عن الجبن ؟ ! قال : فتبسّم أبو جعفر عليه السلام ثمّ قال : رجعت مسائلك إلى هذا ؟ قال : ضلّت عليَّ ! فقال : لا بأس به . فقال : إنّه ربّما جعلت فيه إنفحة الميّت . قال : ليس بها بأس ، إنّ الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ، ولا لها عظم ، إنّما تخرج من بين فرث ودم ، ثمّ قال : وإنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة ، فهل تؤكل تلك البيضة ؟ فقال قتادة : لا ولا آمر بأكلها . فقال له أبو جعفر عليه السلام : ولِمَ ؟ فقال : لأنّها من الميتة . قال له : فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها ؟ قال : نعم . قال : فما حرّم عليك البيضة وحلّل لك الدجاجة ؟ ! ثمّ قال عليه السلام : فكذلك الإنفحة مثل البيضة ، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلّين ولا تسأل عنه إلّاأن يأتيك من يخبرك عنه » « 1 » .
--> ( 1 ) الكافي 6 : 256 - 257 .