الشيخ محمد علي الأنصاري

300

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

الوضع السياسي أيّام الإمام الباقر عليه السلام : كانت الصبغة العامّة لسلطة بني مروان هي ما رسمها عبد الملك ونفّذها الحجّاج بن يوسف : من القتل الذريع ، والسجن ، والتنكيل بكلّ من لم يوافق السلطة ، فقد ذكر المؤرّخون : أنّه لمّا حضرته الوفاة جمع بنيه ، وقال للوليد ابنه : « اسمع يا وليد ، قد حضر الوداع ، وذهب الخداع ، وحلّ القضاء ، فبكى الوليد ، فقال له عبد الملك : لا تعصر عينيك عليَّ كما تعصر الأمة الوكساء ، إذا أنا متّ فاغسلني وكفّني ، وصلِّ عليَّ وأسلمني إلى عمر بن عبد العزيز يدلّيني في حفرتي ، واخرج أنت إلى النّاس ، والبس لهم جلد نمر ، واقعد على المنبر ، وادع النّاس إلى بيعتك ، فمن مال بوجهه عنك كذا ، فقل له بالسيف كذا ، وتنكّر للصديق والقريب ، واسمح للبعيد ، وأوصيك بالحجّاج خيراً ، فإنّه هو الذي وطّأ لكم المنابر ، وكفاكم تقحّم تلك الجرائم . . . » « 1 » . كانت هذه الصورة العامّة لحكومة بني مروان ، وإن اختلف الحكّام في مراتب الشدّة والضعف ؛ لاقتضاء السياسة ذلك ، فإنّ المؤرّخين قد رووا : أنّ عبد الملك كان يتبعّد دماء آل أبي طالب ؛ إذ كتب إلى الحجّاج وهو على الحجاز : « جنّبني دماء آل أبي طالب ، فإنّي رأيت آل حرب لما تهجّموا بها لم ينصروا . . . » « 2 » . ولكن لم يترك الحجّاج شيعة عليّ عليه السلام ، فكان يطاردهم ويتعقّبهم تحت كلّ حجر ومدر ، كما كان يفعل بهم أسلافه من عمّال بني اميّة أمثال زياد وابنه عبيداللّه . بل كان الوليد هو المتّهم في دم الإمام السجّاد عليه السلام ، كما تقدّم ، كما أنّ هشام بن عبد الملك كان متّهماً بدم الإمام الباقر عليه السلام . وفي أيّامه استشهد زيد بن عليّ عليه السلام « 3 » أخو الإمام الباقر عليه السلام بعد وفاته ، ومن بعده يحيى بن زيد أيّام الوليد بن يزيد بن عبد الملك « 4 » .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 47 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 3 : 49 . ( 3 ) انظر مروج الذهب 3 : 206 ، والكامل في التاريخ 5 : 229 . ( 4 ) انظر مروج الذهب 3 : 212 ، والكامل في التاريخ 5 : 271 .