الشيخ محمد علي الأنصاري
276
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
أنا ابن المرمّل بالدماء ، أنا ابن ذبيح كربلا » . وعندئذٍ ضجّ الناس بالبكاء ، فخشي يزيد اضطراب الناس ، فأمر المؤذّن أن يؤذّن . وعندما وصل المؤذّن إلى الشهادة بالرسالة ، قال له زين العابدين عليه السلام : « أسألك بحقّ محمّد أن تسكت حتّى اكلّم هذا » . والتفت إلى يزيد قائلًا : « هذا الرسول العزيز الكريم جدّك أم جدّي ؟ فإن قلت : جدّك ، علم الحاضرون والناس كلّهم أنّك كاذب ، وإن قلت : جدّي ، فلم قتلت أبي ظلماً وعدواناً ، وانتهبت ماله ، وسبيت نساءه ، فويلٌ لك يوم القيامة إذا كان جدّي خصمك » . فصاح يزيد بالمؤذّن : أقم للصلاة ، فوقعت بين الناس همهمة وصلّى بعضهم وتفرّق الآخر . كلّ ذلك صار سبباً لأن يطول بكاؤه بعد أبيه ، ويقول لمن اعترض على ذلك : « إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون ، إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّاخنقتني العبرة » « 1 » . أهمّ الأحداث التي شاهدها الإمام عليه السلام بعد حادثة كربلاء : شاهد الإمام السجّاد عليه السلام حوادث عديدة بعد حادثة كربلاء : أوّلها - واقعة الحرّة ، وقد استشهد فيها كثير من الصحابة والتابعين وأهل المدينة بيد مسلم بن عقبة ، وبأمر من يزيد بن معاوية ؛ لخلعهم إيّاه عن الخلافة بسبب ارتكابه المنكرات والقبائح . فأباح مسلم المدينة ثلاثة أيام هتكت فيها الحرمات ؛ فلذلك سمّي بعد ذلك مسرفاً ؛ لإسرافه في سفك الدماء .
--> ( 1 ) البحار 46 : 108 ، تاريخ عليّ بن الحسين عليه السلام باب حزنه ، الحديث الأوّل .