الشيخ محمد علي الأنصاري
266
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
في سبيل اللّه وإعلاء كلمته . 2 - الإباء عن قبول الضيم والذلّ مهما كانت النتيجة ، وقد أشار إلى ذلك الإمام الحسين عليه السلام نفسه في قوله يوم عاشوراء - حينما قال له قيس بن الأشعث : « انزل على حكم بني عمّك ، فإنّهم لم يريدوا بك إلّاما تحبّ » - : « لا واللّه لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أفرّ [ أقرّ ] فرار [ إقرار ] العبيد . . . » « 1 » . وقال أيضاً : « ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين السلّة والذلّة ، وهيهات منّا الذلّة ، يأبى اللّه ذلك لنا ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وحجزٌ « 2 » طهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّة . . . » « 3 » . وقال عمر بن سعد لشمر : « . . . لا يستسلم واللّه حسين ، إنّ نفس أبيه لبين جنبيه . . . » « 4 » . 3 - ظهور التقابل والتباين التامّ بين الإمام الحسين عليه السلام وبين أعدائه ، ومن نماذجه : أ - التقابل في الهدف ، فإنّ الدافع الذي كان يقود الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه نحو الجهاد والتضحية إنّما كان دافعاً إلهيّاً لا غير ، وحتّى الرسائل التي أرسلت إليه إنّما كانت محفِّزاً وحجّة للقيام ، لا داعياً واقعياً ، بل كان الدافع الواقعي هو إصلاح أمر الخلافة والامّة كما صرّح بذلك مراراً . في حين كان دافع من حاربه ومن ألّبهم على ذلك هو الدفاع عن السلطة الأموية
--> ( 1 ) انظر : الإرشاد 2 : 98 ، وإعلام الورى 1 : 459 ، وتاريخ الطبري 4 : 323 ، والكامل في التاريخ 4 : 62 - 63 . ( 2 ) الحُجُز : جمع حجزة ، وحجزة الإزار : جنبتيه ، وقيل : حجرة الإنسان معقد السراويل والإزار . لسان العرب : « حجز » . وكلامه عليه السلام كناية عن العفّة . ( 3 ) انظر : شرح النهج 3 : 249 - 250 ، وأعيان الشيعة 1 : 603 . ( 4 ) انظر : الإرشاد 2 : 89 ، وتاريخ الطبري 4 : 315 ، وفيه : « . . . نفساً أبيّة » .