الشيخ محمد علي الأنصاري

264

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

أمّا بعد : فإنّ هانئاً وسعيداً قدما عليَّ بكتبكم ، وكانا آخر من قدم عليَّ من رسلكم ، وقد فهمت كلّ الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جُلِّكم : أنّه ليس علينا إمام ، فاقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ ، وإنّي باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي ، فإن كتب إليَّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجا والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم ، أقدم عليكم وشيكاً إن شاء اللّه ، فلعمري ما الإمام إلّاالحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائن بدين الحقّ ، الحابس نفسه على ذات اللّه . والسلام » « 1 » . رابعاً - هذا كلّه بحسب ظواهر الأمور ، وأمّا بحسب الواقع فكلّ إمام - في معتقد الإمامية - مأمور بأمور يسير وفقها ، والإمام الحسين عليه السلام كذلك ، وقد كان هذا الأمر ظاهراً من كلماته وخطبه في طول طريقه من مكّة إلى كربلاء ؛ لأنّه أقدم على ما فعله مع علم مسبق بما سيؤول إليه الأمر الذي أخبره به جدّه وأبوه عليهما السلام « 2 » . نتائج النهضة : لقد استشهد الإمام الحسين عليه السلام هو وأهل بيته وأصحابه ، وأسرت نساؤه وسائر أهل بيته ، إلّاأنّ الآثار التي ترتّبت على قيامه ضدّ السلطة الأموية عظيمة جدّاً ، من أهمّها : أوّلًا - زعزعة السلطة الأموية بإيجاد الشكّ في مشروعيّتها ، وكان من آثار هذا التزلزل : 1 - امتناع معاوية بن يزيد بن معاوية عن الاستخلاف من بعده ، وانتقال الحكم من

--> ( 1 ) الإرشاد 2 : 39 . ( 2 ) انظر : الإرشاد 2 : 129 - 132 ، والبحار 44 : 223 - 268 ، تاريخ الحسين عليه السلام ، الباب 30 باب الإخبار بشهادته ، ومقتل الحسين عليه السلام ( للمقرّم ) : 52 - 55 و 149 و 151 و 194 و 196 و 205 و 213 و 217 و 219 .