الشيخ محمد علي الأنصاري
255
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
الحسن عليه السلام . موقفه من الخلافة : كان الحسين عليه السلام في زمان أبيه وأخيه مأموماً مطيعاً لإمام زمانه - أبيه ثمّ أخيه - ولذلك لم يكن يبدي رأياً خاصّاً غير ما كان يراه أبوه أو أخوه . ولمّا توفّي الحسن بن عليٍّ عليهما السلام تحرّكت الشيعة بالعراق « 1 » وكتبوا إلى الحسين عليه السلام في أن يخلع معاوية ويبايعوه ، فامتنع عليهم ، وذكر : أنّ بينه وبين معاوية عهداً وعقداً لا يجوز له نقضه حتّى تمضي المدّة ، فإن مات معاوية نظر في ذلك . ولمّا مات معاوية ، كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - وكان واليه على المدينة - أن يأخذ البيعة من الحسين عليه السلام لنفسه وأمره أن يضرب عنقه إن امتنع منها ، فأنفذ الوليد إلى الحسين عليه السلام ليلًا فاستدعاه وطلب منه البيعة ، فذهب إليه الحسين عليه السلام مع جماعة من مواليه ، فنعى الوليد موت معاوية ، فاسترجع الحسين عليه السلام ، ثمّ قرأ كتاب يزيد وما أمره فيه بأخذ البيعة ، فاعتذر إليه الحسين عليه السلام بأنّ البيعة سرّاً لا فائدة فيها ، فوافق الوليد ، ولكن حرّضه مروان بأخذ البيعة منه أو ضرب عنقه ، فقال له الحسين عليه السلام : « أنت يا بن الزرقاء تقتلني أو هو ؟ ! كذبت وأثمت » وخرج حتّى أتى منزله . فأقام تلك الليلة ، وفي عصر اليوم الثاني بعث الوليد الرجال لأخذ البيعة فقال لهم الحسين عليه السلام : « أصبحوا ثمّ ترون ونرى » فكفّوا تلك الليلة ، فخرج مع أهل بيته متوجّهاً نحو مكّة ، وهو يقرأ : فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) « 2 » .
--> ( 1 ) ما ذكرناه في هذا الموضوع مقتبس من كتاب الإرشاد ( للمفيد ) 2 : 32 - 122 ، وإعلام الورى ( للطبرسي ) 2 : 434 - 477 . ويلاحظ أيضاً تاريخ الطبري : حوادث السنتين : 60 و 61 . ( 2 ) القصص : 21 .