الشيخ محمد علي الأنصاري
240
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
وفاته : استشهد - صلوات اللّه عليه - بالسمّ على يد زوجته جعدة بنت الأشعث الكندي ، حيث حرّضها معاوية على ذلك ووعدها بأن يزوّجها بيزيد ، وبعد أن تمّ الأمر بعث إليها مئة ألف درهم ، ولم يف لها بوعده « 1 » . وروى المسعودي أنّه : وفى لها معاوية بالمال وأرسل إليها : « إنّا نحبّ حياة يزيد ، ولولا ذلك لوفينا لك بتزويجه » « 2 » ، وفيه تعريض بكونها قاتلة الأزواج . وتولّى أخوه الحسين عليه السلام غسله وتكفينه ، ولمّا أراد أن يجدّد به عهداً بجدّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله هاج بنو اميّة بقيادة مروان وأثاروا عائشة ، فخرجت على بغلٍ ومنعت من أن تقرّب جنازة الحسن عليه السلام إلى قبر جدّه صلى الله عليه وآله ، فدفنه الحسين عليه السلام عند جدّته فاطمة بنت أسد في البقيع ؛ تنفيذاً لوصيّته « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : الإرشاد 2 : 15 - 16 ، وإعلام الورى 1 : 403 ، وشرح النهج 16 : 49 ، ونقل عن أبي الفرج في مقاتل الطالبيّين أنّه : « أراد معاوية البيعة لابنه يزيد ، فلم يكن عليه شيءٌ أثقل من أمر الحسن بن عليّ وسعد بن أبي وقّاص ، فدسّ إليهما سمّاً فماتا منه » ، ثمّ نقل قضيّة جعدة . مقاتل الطالبيّين : 48 . ( 2 ) مروج الذهب 2 : 425 . ( 3 ) قال المفيد : « وكادت الفتنة تقع بين بني هاشم وبني اميّة ، فبادر ابن العبّاس إلى مروان فقال له : ارجع يا مروان من حيث جئت ، فإنّا ما نريد أن ندفن صاحبنا عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، لكنّا نريد أن نجدّد به عهداً بزيارته ، ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمة عليها السلام ، فندفنه عندها بوصيّته بذلك ، ولو كان وصّى بدفنه مع النبيّ صلى الله عليه وآله ، لعلمت أنّك أقصر باعاً من ردِّنا عن ذلك ، لكنّه عليه السلام كان أعلم باللّه ورسوله وبحرمة قبره من أن يطرِّق عليه هدماً كما طرّق ذلك غيره ، ودخل بيته غبير إذنه . ثمّ أقبل على عائشة ، فقال لها : وا سوأتاه يوماً على بغلٍ يوماً على جمل ، تريدين أن تطفئي نور اللّه ، وتقاتلين أولياء اللّه ، ارجعي فقد كفيت الذي تخافين ، وبلغت ما تحبّين ، واللّه تعالى منتصرٌ لأهل هذا البيت ولو بعد حين . - وقال الحسين عليه السلام : واللّه لولا عهد الحسن إليَّ بحقن الدماء ، وأن لا أهريق في أمره محجمة دم ، لعلمتم كيف تأخذ سيوف اللّه منكم مأخذها ، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم ، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا » . يشير بكلامه إلى نقض عهد الصلح الذي كان من بنوده عدم التعرّض لأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم من قِبل معاوية ، كما سيأتي عن قريب . انظر : الإرشاد 2 : 17 - 19 ، وإعلام الورى 1 : 414 - 415 ، وشرح النهج 16 : 49 - 52 ، وحاول تبرئة عائشة ، وجعل اللوم على بني اميّة !