الشيخ محمد علي الأنصاري

235

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

ففاضت ثمّ فاضت " . وقال ابن نباتة « 1 » : " حفظت من الخطابة كنزاً لا يزيده الإنفاق إلّا سعة وكثرة ، حفظت مئة فصل من مواعظ عليّ بن أبي طالب " . ولمّا قال محفن بن أبي محفن لمعاوية : " جئتك من عند أعيا الناس ! " قال له : " ويحك ؟ كيف يكون أعيا الناس ! فواللّه ما سنّ الفصاحة لقريش غيره " ، ويكفي هذا الكتاب الذي نحن شارحوه دلالة على أنّه لا يجارى في الفصاحة ، ولا يبارى في البلاغة ، وحسبك أنّه لم يدوّن لأحد من فصحاء الصحابة العُشر ، ولا نصف العُشر ممّا دُوِّن له . . . » « 2 » . وأمّا عدالته : فقد جَسَّد عليه السلام العدالة بكلّ ما لها من معنى ، ودعا إليها قولًا وعملًا ، فهو القائل حينما عوتب على التسوية في العطاء ، وطُلب منه أن يرجّح الرؤساء والأشراف فيه ، كي لا يميلوا إلى معاوية : « أتأمروني أن أطلب النصر بالجور في من وُلّيت عليه ؟ ! واللّه لا أطور به « 3 » ما سمر سامر « 4 » ، وما أمَّ « 5 » نجمٌ في السماء نجماً ، لو كان المال لي لسوَّيت بينهم ،

--> ( 1 ) عبد الرحيم بن محمّد بن إسماعيل بن نباتة الحذاقي صاحب الخطب المشهورة ، من أئمّة الأدب ، عيّنه سيف الدولة ابن حمدان خطيباً لمدينة حلب . قيل : توفّي سنة 374 ه . وفيات الأعيان 3 : 156 - 158 . ( 2 ) شرح النهج 1 : 24 - 25 . ( 3 ) أي : لا أقربه ، ولا تطر حولنا ، أيلا تقرب ما حولنا ، أصله من طَوار الدار ، وهو ما كان ممتدّاً معها من الفناء . شرح النهج 8 : 110 . ( 4 ) أي : ما بقي الدهر . المصدر المتقدّم . ( 5 ) أي : قصد ؛ لأنّ النجوم تتبع بعضها بعضاً . انظر لسان العرب : « أمم » .