الشيخ محمد علي الأنصاري

232

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وأمّا عبادته وخشيته من اللّه تعالى : « فكان أعبد الناس وأكثرهم صلاة وصوماً ؛ ومنه تعلّم الناس صلاة الليل ، وملازمة الأوراد وقيام النافلة ، وما ظنّك برجلٍ يبلغ من محافظته على وِردِه أن يبسط له بين الصفّين ليلة الهرير ، فيصلّي عليه وِردَه ، والسهام تقع بين يديه وتمرّ على صماخه يميناً وشمالًا ، فلا يرتاع لذلك ، ولا يقوم حتّى يفرغ من وظيفته ! وما ظنّك برجل كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده . . . » « 1 » . روى المفيد بإسناده عن سعيد بن كلثوم ، قال : « كنت عند الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام ، فذكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فأطراه ومدحه بما هو أهله ، ثمّ قال : واللّه ما أكل عليّ بن أبي طالب عليه السلام من الدنيا حراماً قطّ حتّى مضى لسبيله ، وما عرض له أمران قطّ هما للّه رضا إلّاأخذ بأشدّهما عليه في دينه ، وما نزلت برسول اللّه صلى الله عليه وآله نازلة إلّادعاه فقدّمه ثقة به ، وما أطاق عمل رسول اللّه صلى الله عليه وآله من هذه الامّة غيره ، وإن كان ليعمل عمل رجل كأنّ وجهه بين الجنّة والنار ، يرجو ثواب هذه ، ويخاف عقاب هذه ، ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه اللّه والنجاة من النار ممّا كدّ بيديه ورشح منه جبينه ، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخلّ والعجوة ، وما كان لباسه إلّاالكرابيس ، إذا فضل شيءٌ عن يده من كمّه دعا بالجَلَم فقصّه ، وما أشبهه من ولده وأهل بيته أحد أقرب شبهاً به في لباسه وفقهه من عليّ بن الحسين عليهما السلام » « 2 » . وأمّا حسن خلقه : فقد ضرب به المثل في حسن الخلق ، وبِشر الوجه ، وطلاقة المحيّا والتبسّم .

--> ( 1 ) شرح النهج 1 : 27 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 141 - 142 ، وسوف يأتي ما يناسب ذلك في ترجمةالإمام‌عليّ بن الحسين عليه السلام .