الشيخ محمد علي الأنصاري

227

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

يا بن أخي ، إنّ عليّاً عليه السلام كان له ما شئت : من ضرسٍ قاطعٍ في العلم ، وكان له البسطة في العشيرة ، والقِدم في الإسلام ، والصهر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، والفقه في السنّة ، والنجدة في الحرب ، والجود في الماعون » « 1 » . وكم استنجد به الخلفاء في حلّ مشاكلهم العلميّة ، حتّى كان عمر يتعوّذ باللّه من معضلة ليس لها أبو الحسن عليه السلام « 2 » . ولِمَ لا يكون كذلك وقد وسمه النبيّ صلى الله عليه وآله بوسام العلم ، فقال : « أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه » « 3 » . ولم يختصّ علمه بالشريعة ، بل كان يشمل ما سيحدث ، وهو القائل : « بل اندمجت على مكنون علمٍ لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية « 4 » في الطَوي « 5 » البعيدة » « 6 » . والقائل : « واللَّهِ لو شئتُ أن أُخبرَ كلّ رجلٍ منكمْ بمخرجهِ ومولجهِ وجميعِ شأنهِ لفعلتُ ، ولكن أخافُ أن تكفروا فيَّ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وآلهِ . ألا وإنّي مفضيه إني الخاصةِ ممّن يؤمنُ ذلكَ منهُ . والذي بعثهُ بالحقِّ ، واصطفاهُ على الخلقِ ، ما أنطقُ إلَّاصادقاً ، وقد عهد إليَّ بذلكَ كلِّهِ ، وبمهلكِ من يهلكُ ، ومنجى من ينجو ، ومآلِ هذا الْأمرِ . وما أبقى شيئاً

--> ( 1 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 43 ، ترجمة الإمام عليّ عليه السلام . ( 2 ) انظر الإصابة 2 : 507 ، وبهامشه الاستيعاب 3 : 39 . ( 3 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 38 ، وقد نقل العلّامة الأميني في موسوعة الغدير 6 : 61 - 77 الحديث عن أكثر من مئة وأربعين من الحفّاظ وأصحاب المسانيد . ( 4 ) جمع الرشاء ، وهو الحبل . لسان العرب : « رشا » . ( 5 ) الطّويُّ : البئر المطوية بالآجر ، والبئر البعيدة . لسان العرب « طوى » . ( 6 ) نهج البلاغة : 52 ، الخطبة 5 .