الشيخ محمد علي الأنصاري
225
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
منزلته عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله : تربّى الإمام عليّ عليه السلام في حجر النبيّ صلى الله عليه وآله وشهد مشاهده كلّها إلّاغزوة تبوك ، حيث جعله خليفة على المدينة ، وقال له : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي » « 1 » . وزوّجه ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام بعد أن ردّ خطبة كبار القوم لها « 2 » . وقال هو عليه السلام عن نفسه : « . . . وقد علمتم موضعي من رسول اللّه صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولدٌ ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن اللّه به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثَر امّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه عَلَماً ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بِحِراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذٍ في الإسلام غير رسول اللّه صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوّة . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) أمّا إنّه لم يفارقه في مشاهده إلّاتبوك ، فهو من المسلّمات ، انظر : الإصابة 2 : 507 ، ترجمة الإمام عليّ عليه السلام ، والاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 34 ، ترجمة الإمام عليه السلام ، وأمّا الحديث فقد قال عنه في الاستيعاب : « وهو من أثبت الآثار وأصحّها » ، ثمّ ذكر للحديث طرقاً كثيرة ، منها طرق سعد بن أبي وقّاص ، وقال : « كثيرة جدّاً » . وانظر صحيح مسلم 4 : 1870 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل عليّ [ عليه السلام ] ، الحديث 2403 . ( 2 ) انظر البحار 43 : 92 ، تاريخ سيّدة النساء فاطمة عليها السلام ، باب تزويجها ، الحديث 3 و 4 . وقال ابن حجر الهيتمي : « وأخرج أبو داود السجستاني أنّ أبا بكر خطبها فأعرض عنه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، ثمّ عمر ، فأعرض عنه . . . » الصواعق المحرقة : 163 . ( 3 ) نهج البلاغة : 300 - 301 ، الخطبة رقم 192 ، وهي المعروفة بالقاصعة .