الشيخ محمد علي الأنصاري

216

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

ثمّ نقل عن عمر أيضاً أنّه‌أقطع قطائع ، لكن فرّق بينهما : بأن ما أقطعه عمر كان لمن يستحقّه - على زعمه - لعنائه في الحرب ، وأمّا ما أقطعه عثمان فكان صلة لرحمه . أهمّ الأحداث في مدّة حكمه : كانت الحروب الثلاثة التي وقعت أيّام حكومته عليه السلام أهمّ الأحداث في مدّة حكمه ، وهي : الجمل ، وصفّين ، والنهروان ، وقد أخبره النبيّ صلى الله عليه وآله بوقوعهنّ « 1 » . 1 - حرب الجمل : قاد هذه الحرب طلحة والزبير وعائشة ، وكانت راكبة على جمل ؛ ولذلك سمّيت هذه الحرب بحرب الجمل . أمّا طلحة والزبير ، فكانا قد بايعا عليّاً عليه السلام بعد مقتل عثمان ، لكنّهما نكثا البيعة وخرجا إلى عائشة « 2 » ، وكانت بمكّة ، فأ لّباها على الخروج ورغّباها في

--> ( 1 ) أخبر بذلك بقوله له : « ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين » . قال ابن أبي الحديد - بعد ذكر الرواية - : « وهذا الخبر من دلائل نبوّته صلوات اللّه عليه ؛ لأنّه إخبار صريح بالغيب ، لا يحتمل التمويه والتدليس كما تحتمله الأخبار المجملة » . شرح النهج 1 : 201 ، وسيأتي مزيد بيان لذلك عند الكلام عن حرب النهروان . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد : « دخل الزبير وطلحة على عليٍّ عليه السلام ، فاستأذناه في العمرة ، فقال : ما العمرة تريدان ، فحلفا له باللّه أنّهما ما يريدان غير العمرة ، فقال لهما : ما العمرة تريدان ، وإنّما تريدان الغدرة ، ونكث البيعة ؛ فحلفا باللّه ما الخلاف عليه ، ولا نكث بيعته يريدان ، وما رأيهما غير العمرة ، قال لهما : أعيدا البيعة لي ثانية ، فأعاداها بأشدّ ما يكون من الأيمان والمواثيق ، فأذن لهما ، فلمّا خرجا من عنده قال لمن كان حاضراً : واللّه لا ترونهما إلّافي فتنة يقتتلان فيها ، قالوا : يا أمير المؤمنين ، فمر بردِّهما عليك ، قال : ليقضي اللّه أمراً كان مفعولًا » شرح النهج 1 : 232 ، وانظر الإمامة والسياسة 1 : 51 .