الشيخ محمد علي الأنصاري

212

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

سنة بعدها ، وعشر سنين بالمدينة بعد الهجرة ، وعاش بعد ما قبض النبيّ صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة إلّاخمسة أشهر وأياماً « 1 » . إسلامه : أسلم وهو ابن عشر سنين على ما هو المعروف ، كما تقدّم ، وقيل : ابن ثلاث عشرة سنة « 2 » . وقيل : ابن خمس عشرة أو ستّ عشرة سنة « 3 » . وكان أوّل الناس إسلاماً « 4 » .

--> ( 1 ) انظر إعلام الورى 1 : 311 - 312 . ( 2 ) انظر شرح النهج 1 : 14 . ( 3 ) رواه ابن عبد البرّ ، انظر الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 30 ، ترجمة الإمام عليّ عليه السلام . ( 4 ) هذا رأي الشيعة كافّةً ، وأمّا غيرهم ، فقد قال ابن أبي الحديد عنهم : « ذهب أكثر أهل الحديث إلى أنّه عليه السلام أوّل الناس اتّباعاً لرسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] إيماناً به ، ولم يخالف في ذلك إلّاالأقلّون ، وقد قال هو عليه السلام : " أنا الصدّيق الأكبر ، وأنا الفاروق الأوّل ، أسلمت قبل إسلام الناس ، وصلّيت قبل صلاتهم " . ومن وقف على كتب أصحاب الحديث تحقّق ذلك وعلمه واضحاً . وإليه ذهب الواقدي ، وابن جرير الطبري ، وهو القول الذي رجّحه ونصره صاحب كتاب الاستيعاب » . شرح النهج 1 : 30 ، وانظر : تاريخ الطبري 2 : 55 ، والاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 26 - 33 . وقال ابن حجر العسقلاني : « أوّل الناس إسلاماً في قول كثير من أهل العلم » . الإصابة 2 : 507 . ونقل ابن حجر الهيتمي عن بعضهم دعوى الإجماع على أنّ عليّاً عليه السلام أوّل من أسلم . انظر الصواعق : 120 . وممّا اشتهر نقله ما رووه عن عفيف الكندي : أنّه نزل على العبّاس بن عبد المطّلب في الجاهلية ، فرأى شاباً وامرأة عن خلفه وغلاماً عن يمينه يصلّون ، فقال عفيف : يا عبّاس ، أمرٌ عظيم ؟ فقال العبّاس : أمرٌ عظيم ، ثمّ عرّفهم له ، فقال : هذا محمّد بن عبد اللّه ابن أخي ، وهذا عليّ بن أبي طالب ابن أخي ، وهذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي ، وهذا - - أيالرسول صلى الله عليه وآله - حدّثني : « أنّ ربّك ربّ السماء أمرهم بهذا الذي تراهم عليه ، وأيم اللّه ما أعلم على ظهر الأرض كلّها أحداً على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة » . وكان عفيف يقول بعد إسلامه : « فليتني كنت آمنت يومئذٍ فكنت أكون ثالثاً » أيثالث المؤمنين بالنبيّ صلى الله عليه وآله ، أو كان يقول : « يا ليتني كنت رابعاً » أيرابع المصلّين . انظر : تاريخ الطبري 2 : 56 - 57 ، والاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 32 ، وشرح النهج 1 : 29 ، والإرشاد 1 : 29 - 30 . وأمّا تصريحاته هو عليه السلام بذلك فكثيرة ، ذكرت ضمن خطبه في نهج البلاغة وغيرها .