الشيخ محمد علي الأنصاري
198
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
عن حمّاد بن سلمة ، أنّه قال : « كان عروة بن الزبير يعذر أخاه إذا جرى ذكر بني هاشم وحصره إيّاهم في الشِعب ، وجمعه لهم الحطب لتحريقهم ، ويقول : إنّما أراد بذلك إرهابهم ليدخلوا في طاعته [ كما فعل عمر بن الخطّاب ببني هاشم لمّا تأخّروا عن بيعة أبي بكر ، فإنّه أحضر الحطب لتحرق عليهم الدار ] « 1 » ؛ إذ هم أبو البيعة فيما سلف » . وقال قبل ذلك بقليل : « وقد كان ابن الزبير عمد إلى مَن بمكّة من بني هاشم فحصرهم في الشعب ، وجمع لهم حطباً عظيماً لو وقعت فيه شرارة من نار لم يسلم من الموت أحد ، وفي القوم محمّد بن الحنفيّة » . والمصادر التي ذكرت الهجوم كثيرة لا يمكن حصرها فعلًا ؛ لأنّ بناءنا في هذا الكتاب على الاختصار ، ولذلك تركنا البحث عن أمور كثيرة تحتاج إلى تحقيق وبحث وزمان وفراغ نفقده فعلًا . أقول : الظاهر من مجموع النصوص ومقايسة بعضها مع بعض : أنّ الهجوم على الدار كان متعدّداً ، وكان التجاسر على بضعة النبيّ صلى الله عليه وآله ووصيّه عليّ بن أبي طالب في
--> ( 1 ) وقع تحريف في العبارة في الطبعات المختلفة لكتاب مروج الذهب ، فالذي نقلناه يطابق نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 20 : 147 ، وقد أشار إلى المصدر محقّق الكتاب محمّد أبو الفضل إبراهيم ، وهو مروج الذهب 3 : 86 ، ط . دار السعادة - 1948 م ، والعبارة الموجودة في طبعة المطبعة الميمنيّة بتحقيق محيي الدين عبد الحميد كذلك أيضاً كما أخبرت . وحذفت العبارة بكاملها في طبعة دار الأندلس الطبعة الأولى عام 1385 ه / 1965 م ، وهي التي عندي ، وأضيف بدلها عبارة : « كما ارهِب بنو هاشم وجُمع لهم الحطب لإحراقهم » في طبعات أخرى من طبعة دار الأندلس . راجع مروج الذهب 3 : 77 ، ط . دار الأندلس ، وليس ذلك بعزيز - مع الأسف - في مصادر العامّة .