الشيخ محمد علي الأنصاري

195

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

ولم تدّعه فاطمة عليها السلام . 3 - كان من الأنسب أن يعامل أبو بكر بنت الرسول صلى الله عليه وآله كما عامل غيرها على الأقلّ ، فيمنحها فدك ؛ لأنّ الولاية له على زعمه ، وهو مخوّل في أن يتصرّف في بيت المال كيف يراه مصلحة « 1 » . الهجوم على دار فاطمة عليها السلام سادساً - لمّا امتنع عليّ عليه السلام من البيعة وتابعه جماعة من الأصحاب وبنو هاشم

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد : « لقد كان التكرّم ورعاية حقّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وحفظ عهده يقتضي أن تعوّض ابنته بشيء يرضيها إن لم يستنزل المسلمون عن فدك وتسلّم إليها تطييباً لقلبها ، وقد يسوغ للإمام أن يفعل ذلك من غير مشاورة المسلمين إذا رأى المصلحة فيه » . شرح النهج 16 : 286 . وقال الأستاذ أبو ريّة في كتابه : « شيخ المضيرة أبو هريرة » عند الكلام عن عثمان : « وأمّا مروان بن الحكم فقد اختصّ به واتّخذه لنفسه وزيراً ومشيراً ، وأمر له بمئة ألف ، وكان قد زوّجه ابنته امّ أبان ، ثمّ أقطعه فدك التي كانت ملكاً للنبيّ صلى الله عليه وآله ، وكانت فاطمة ( رضي اللّه عنها ) طلبتها من أبي بكر ، فدفعت عنها بحديث أوردوه ، ونصّه كما قالوه : " لا نورث ما تركناه صدقة " . ثمّ علّق عليه في الهامش بقوله : « كنّا نشرنا كلمة بمجلّة الرسالة المصريّة عن موقف أبي بكر من الزهراء في هذا الميراث ، ننقل منها ما يلي : لا بدّ أن نقول فيه كلمة صريحة : ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة رضي اللّه عنها ، بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وما فعل معها في ميراث أبيها ؛ لأنّا إذا سلّمنا بأنّ خبر الآحاد الظنّي يخصّص الكتاب القطعي ، وأنّه قد ثبت أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد قال : إنّه لا يورث ، وأنّه لا تخصيص في عموم هذا الخبر ، فإنّ أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة رضي اللّه عنها ببعض تركة أبيها صلى الله عليه وآله كأن يخصّها بفدك ، وهذا من حقّه الذي لا يعارضه فيه أحد ؛ إذ يجوز للخليفة أن يخصّ من يشاء بما شاء . . . قال : وقد خصّ هو نفسه الزبير بن العوّام ومحمّد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبيّ صلى الله عليه وآله ، على أنّ فدكاً هذه التي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان » . أبو هريرة : 169 ، الطبعة الثالثة ، ومجلّة الرسالة المصريّة ، العدد 518 ، من السنة الحادية عشرة .