الشيخ محمد علي الأنصاري
192
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
الكتيبة ، وسهمها شخصيّاً من الحصن نفسه باعتبار أنّ من جملة مستحقّيه ومصارفه ذوي القربى « 1 » . وفي هذه المرّة ردّ دعواها بحديث لم يروه غيره عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وهو : « لا نورث ما تركناه صدقة » « 2 » .
--> ( 1 ) ورد التصريح بهذه المطالبات الثلاثة في رواية البخاري عن عائشة : « أنّ فاطمة عليها السلام بنت النبيّ صلى الله عليه وآله أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلى الله عليه وآله ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة ، وفدك ، وما بقي من خمس خيبر . . . » ، وقد رواها البخاري في آخر باب غزوة خيبر . ( 2 ) أخرج ابن حجر الهيتمي عن البغوي وابن عساكر وغيرهما عن عائشة أنّها قالت - في حديث - : « . . . واختلفوا في ميراثه ، فما وجدنا عند أحد في ذلك علماً ، فقال أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة . . . » . الصواعق : 33 - 34 . وكلامه يدلّ على تفرّد أبي بكر بنقل الحديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله . ويؤيّد ذلك كلام ابن أبي الحديد ، حيث قال : « إنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّاأبو بكر وحده ، ذكر ذلك أعظم المحدّثين ، حتّى إنّ الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد . وقال شيخنا أبو عليّ : لا تقبل في الرواية إلّارواية اثنين كالشهادة ، فخالفه المتكلّمون والفقهاء كلّهم ، واحتجّوا عليه بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " » . شرح النهج 16 : 227 . إذن فرواية غير أبي بكر إنّما كانت مستندةً إلى روايته بلا شبهة . وأمّا لفظ الرواية ، فمختلف فيه ، ونحن نورد ما أورده البخاري ، فقد روى في باب فرض الخمس ، عن عائشة : « أنّ فاطمة عليها السلام ابنة رسول اللّه صلى الله عليه وآله سألت أبا بكر الصدّيق بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله أن يقسم لها ميراثها ممّا ترك رسول اللّه صلى الله عليه وآله ممّا أفاء اللّه عليه ، فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه قال : لا نورث ما تركناه صدقة ، فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت » . - وروى في آخر غزوة خيبر عن « عائشة أيضاً : « أنّ فاطمة عليها السلام بنت النبيّ صلى الله عليه وآله أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلى الله عليه وآله ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه قال : لا نورث ما تركناه صدقة إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال . . . » .