الشيخ محمد علي الأنصاري
189
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
ومجرّد إضافة البيوت إلى الزوجات كقولهم : بيت عائشة وبيت امّ سلمة ونحو ذلك ، لا يفيد الملكيّة ؛ لأنّ الإضافة كما تفيد الملكيّة ، تفيد الاختصاص أيضاً ، مع أنّ تلك البيوت وردت مضافة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله أيضاً كما في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ) « 1 » ، فما الدليل على ملكيّتهنّ للبيوت ؟ ! وسيأتي مزيد كلام في ذلك . ب - قال أبو بكر - بعد تولّيه الخلافة - : من كان له عِدَةٌ من رسول اللّه صلى الله عليه وآله فليأت ، فقام إليه بعض الصحابة وادّعى أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وعده أن يعطيه من مال البحرين إذا جاء ، كذا وكذا فأعطاه ولم يطلب منه البيّنة على مدّعاه « 2 » .
--> ( 1 ) الأحزاب : 53 . ( 2 ) روى البخاري بإسناده عن جابر بن عبداللّه ، قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال لي : لو قد جاءنا مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ، فلمّا قُبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وجاء مال البحرين ، قال أبو بكر : مَن كانت له عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله عدة فليأتني ، فأتيته ، فقلت : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد كان قال لي : لو قد جاءنا مال البحرين لأعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ، فقال لي : احثه ، فحثوت حَثْيَةً ، فقال لي : عدّها ، فعددتها ، فإذا هي خمسمئة ، فأعطاني ألفاً وخمسمئة » . صحيح البخاري 2 : 202 ، كتاب الخمس ، باب ما أقطع النبيّ من البحرين . ورواه مسلم في صحيحه 4 : 1807 ، كتاب الفضائل ، باب ما سُئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله شيئاً قطّ فقال : لا ، الحديث 60 و 61 المسلسل العام 2314 . وروى ابن سعد في الطبقات عن أبي سعيد الخدري : أنّه جاء أبو بشير المازني فقال : « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : يا أبا بشير ، إذا جاءنا شيءٌ فاتنا ، فأعطاه أبو بكر حفنتين أو ثلاثاً ، فوجدها ألفاً وأربعمئة درهم » ، الطبقات الكبرى 2 : 318 - 319 . قال ابن حجر العسقلاني معلّقاً على الرواية : « وفيه : قبول خبر الواحد العدل من الصحابة ولو جرّ ذلك نفعاً لنفسه ؛ لأنّ أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهداً على صحّة دعواه » . فتح الباري 4 : 389 ، باب مَن تكفّل عن ميّت دَيناً . وقال الطحاوي : « أمّا تصديق أبي بكر جابراً في دعواه فلقوله : " من كذب علَيَّ - متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النّار " فهو وعيد ، ولا يظنّ أنّ مثل جابر يُقدِم عليه » . نقله عنه القزويني في كتابه فدك : 83 . وهو كلام جيّد ، والحقّ أنّ مثل جابر رضي الله عنه لا يظنّ به ذلك ، ولكن أليست فاطمة عليها السلام وهي بنت النبيّ صلى الله عليه وآله وبضعته وسيّدة نساء أهل الجنّة والمطهّرة من الرجس ، والمعروفة بالنزاهة ، والعزوف عن الدنيا ، وبذل الغالي والنفيس والرخيص كلّه في سبيل اللّه ، أولى من جابر بقبول قولها ؟ ! ويزداد التعجّب لو كان مثل عليّ عليه السلام شاهداً لها ، وهو مثلها من أصحاب الكساء ونفس النبيّ صلى الله عليه وآله ، والذي لم يرد في حقّ واحد من الصحابة من الفضائل ما ورد في حقّه ؟ ! أضف إلى ذلك شهادة امّأيمن - حاضنةأولاد النبيّ صلى الله عليه وآله - التي شهد النبيّ صلى الله عليه وآله لها بالجنّة .