الشيخ محمد علي الأنصاري

185

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

الولاية الشرعيّة على فدك إنّما هي للوليّ بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله . مطالبة الزهراء عليها السلام فدك عن طريق دعوى النحلة : طالبت الزهراء عليها السلام أبا بكر بفدك في عدّة مراحل : فأتته في المرحلة الأولى وطالبته بفدك على أنّه نِحلة من رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، نحلها رسول اللّه صلى الله عليه وآله إيّاها قبل وفاته ، فطالبها أبو بكر بالشهود . وعندئذٍ شهد لها عليٌّ وامّ أيمن ، فقال : قد علمت يا بنت رسول اللّه أنّه لا تجوز إلّا برجلين أو رجل وامرأتين ، فانصرفت « 1 » .

--> ( 1 ) روى البلاذري : بإسناده عن ابن جعونة عن أبيه ، قال : « قالت فاطمة لأبي بكر : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله جعل لي فدك فأعطني إيّاها ، وشهد لها عليّ بن أبي طالب ، فسألها شاهداً آخر ، فشهدت لها امّ أيمن ، فقال : قد علمت يا بنت رسول اللّه أنّه لا تجوز إلّاشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، فانصرفت » . فتوح البلدان 1 : 35 . - ونقل ابن أبي الحديد عن أبي بكر الجوهري في كتاب السقيفة وفدك : أنّ فاطمة عليها السلام قالت : « إنّ فدك وهبها لي رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، قال : فمن يشهد بذلك ؟ فجاء عليّ بن أبي طالب عليه السلام فشهد ، وجاءت امّ أيمن فشهدت أيضاً . . . » شرح النهج 16 : 216 . وتقدّم كلام الحموي ، وفيه دعوى فاطمة عليها السلام النِحلة . وزادت بعض المصادر شهادة الحسنين أيضاً . انظر : المواقف ( للقاضي اللإيجي ) وشرحها ( للجرجاني ) 3 : 608 ، مباحث الإمامة ومن مصادر الشيعة التي ذكرت مطالبة الزهراء فدكاً بعنوان النِحلة وورد فيها شهادة الحسنين عليهما السلام لها : التهذيب ، فقد جاء فيه : « لمّا ورد أبو الحسن موسى عليه السلام على المهدي وجده يردّ المظالم ، فقال له : ما بال مظلمتنا يا أمير المؤمنين لا تردّ ؟ فقال له : وما هي يا أبا الحسن ؟ فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا فتح على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فدك وما والاها ، ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، فأنزل اللّه تعالى على نبيّه صلى الله عليه وآله : وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) ، فلم يدر رسول اللّه صلى الله عليه وآله مَن هم ، فراجع في ذلك جبرائيل عليه السلام فسأل اللّه عزّ وجلّ عن ذلك ، فأوحى اللّه إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة عليها السلام ، فدعاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال لها : يا فاطمة ، إنّ اللّه تعالى أمرني أن أدفع إليك فدك ، فقالت : قد قبلت يا رسول اللّه من اللّه ومنك ، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فلمّا ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها ، فأتته فسألته أن يردّها عليها ، فقال لها : آتيني بأسود أو أحمر ليشهد لك بذلك ، فجاءت بأمير المؤمنين والحسن والحسين وامّ أيمن ، فشهدوا لها بذلك ، فكتب لها بترك التعرّض ، فخرجت بالكتاب معها ، فلقيها عمر ، فقال لها : ما هذا معك يا بنت محمّد ؟ قالت : كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة ، فقال لها : أرينيه ، فانتزعه من يدها ، فنظر فيه ، وتفل فيه ومحاه وخرّقه ، وقال : هذا لأنّ أباك لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وتركها ومضى . . . » . التهذيب 4 : 148 - 149 ، باب زيادات الخمس ، الحديث 33 ، ورواه المفيد في المقنعة : 288 - 290 ، والكليني في أصول الكافي 1 : 543 ، باب الفيء والأنفال ، الحديث 5 ، ولكن لم يذكر الحسنين عليهما السلام .