الشيخ محمد علي الأنصاري
179
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
زهدها وانقطاعها عن الدنيا : 1 - روي عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ، وعن جابر بن عبداللّه الأنصاري : « أنّه رأى النبيّ صلى الله عليه وآله فاطمة وعليها كساء من أجلّة الإبل وهي تطحن بيدها وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقال : يا بنتاه ، تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة ، فقالت : يا رسول اللّه ، الحمد للّه على نعمائه ، والشكر للّه على آلائه ، فأنزل اللّه : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) « 1 » » « 2 » . والمعروف أنّ سورة الضحى مكّيّة ، وليس من البعيد نزول خصوص الآية مرّتين ، أو أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله تلاها عندئذٍ « 3 » . 2 - وروى أحمد بإسناده عن ثوبان مولى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله إذا سافر آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة ، وأوّل من يدخل عليه إذا قدم فاطمة ، قال : فقدم من غزاة له ، فأتاها ، فإذا هو بمسح « 4 » على بابها ، ورأى على الحسن والحسين قلبين « 5 » من فضّة ، فرجع ولم يدخل عليها ، فلمّا رأت ذلك فاطمة
--> ( 1 ) الضحى : 5 . ( 2 ) البحار 3 : 85 - 86 ، الحديث 9 ، نقلًا عن المناقب 3 : 342 ، وهو بدوره نقله عن تفسير الثعلبي عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ، وعن تفسير القشيري عن جابر ، وأخرجه عنه السيوطي في الدرّ المنثور 6 : 361 ، وأخرجه الطبرسي في مجمع البيان ( 9 - 10 ) : 505 عن الصادق أيضاً . وانظر : شواهد التنزيل 2 : 445 ، وفتح القدير 5 : 460 . ( 3 ) وهو يلائم نقل الطبرسي للرواية . ( 4 ) المسح : الكساء من الشعر . لسان العرب : « مسح » . ( 5 ) القُلب : سوار المرأة . القاموس المحيط : « قلب » .