الشيخ محمد علي الأنصاري

171

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

بيدها ، وغسلت رجليه ، ثمّ قعدت « 1 » ، فقال لها : يا فاطمة ، فقالت : لبّيك ، لبّيك ، حاجتك يا رسول اللّه ؟ قال : إنّ عليّ بن أبي طالب مَن قد عرفتِ قرابته وفضله وإسلامه ، وإنّي قد سألت ربّي أن يزوِّجك خير خلقه وأحبّهم إليه ، وقد ذكر من أمرك شيئاً ، فما ترين ؟ فسكتت ولم تولِّ وجهها ، ولم يرَ فيه رسول اللّه صلى الله عليه وآله كراهة ، فقام وهو يقول : اللّه أكبر ، سكوتها إقرارها . فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمّد ، زوِّجها عليّ بن أبي طالب ، فإنّ اللّه قد رضيها له ، ورضيه لها . قال عليّ : فزوّجني رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ أتاني فأخذ بيدي فقال : قم باسم اللّه ، وقل : على بركة اللّه ، وما شاء اللّه ، ولا قوّة إلّاباللّه ، توكّلت على اللّه . ثمّ جاءني حتّى أقعدني عندها عليها السلام ، ثمّ قال : اللّهمّ إنّهما أحبّ خلقك إليَّ ، فأحبّهما ، وبارك في ذرّيّتهما ، واجعل عليهما منك حافظاً ، وإنّي أعيذها بك وذرّيّتهما من الشيطان الرجيم » « 2 » . أمّا مراسيم الزفاف ، فقد ذكرتها المصادر ، وفيها الصفاء والعظمة المعنويّة بجانب البساطة الماديّة ، ولا يسع المجال بيان ذلك . وأمّا مهرها ، فالمروي : أنّه كان ثمن درع حطميّة كانت لعليّ عليه السلام « 3 » . والمعروف عند أهل البيت عليهم السلام : أنّه « ما زوّج رسول اللّه صلى الله عليه وآله شيئاً من بناته ،

--> ( 1 ) انظر إلى هذا الحنان ، فهنيئاً لك يا أبا القاسم ، يا رسول اللّه ، بابنتك الصدّيقة ، وهنيئاً لك يا أبا الحسن بهذه الزوجة ! فلا غرو إذن أن يجزع على فراقها عليّ ، كما سيأتي . ( 2 ) البحار 43 : 93 ، تاريخ سيّدة النساء عليها السلام ، باب تزويجها ، الحديث 4 . ( 3 ) انظر الوسائل 21 : 250 ، الباب 5 من أبواب المهور ، الحديث 4 ، ولكن فيه أنّه كان يساوي ثلاثين درهماً ، وانظر : مناقب آل أبي طالب 3 : 351 ، والإصابة 4 : 377 ، وبهامشه الاستيعاب .